فهذا حال أهل بلادنا فما ينسب للإفرنج من الاختراعات المحسوسة، حتى إنهم لربما أجروا هذه المكابرة في المخترعات التي ينتفعون باستعمالها كل يوم، ويتزينون بغالب أنواعها. فما بالك في إنكارهم ومكابرتهم في الاكتشافات العلمية التي تنسب للإفرنج مما ليس يمكنهم أن يشاهدوها عيانًا، فإنهم لا يعتقدون ولا يصدقون بها أصلًا، ولربما ألقوا من قال بها أو ذكرها في الكفر. نعوذ بالله من جهلهم مع أن الدين ربما كان مشيرًا إليها، أو لم يتعرض لها بشيء من الإنكار كما قال الإمام الغزالي (10) قُدس سره العزيز في كتابه المسمى"تهافت الفلاسفة"ما نصه:"ليعلم أن الخلاف بينهم -أي الفلاسفة [5] وبين غيرهم من الفرق ثلاثة أقسام: ... كَعابٌ دحاها لاعبٌ فهي مُثَّلُ (58) "
الأول: (11) : يرجع النزاع فيه إلى لفظ مجرد، كتسميتهم صانع العالم (12) جوهرًا، مع تفسير (13) الجوهر بأنه الموجود في الموضوع، أي: القائم بنفسه الذي لا يحتاج إلى مقوم (14) .