فهرس الكتاب

الصفحة 20431 من 23694

ونهج أكثر الذين ألفوا في الغريب فيما بعد هذا المنهج، واستفاد العلماء بعضهم من بعض، فهذا صاحب"عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ"الشيخ أحمد بن يوسف بن عبد الدائم الحلبي المعروف بالسمين المتوفى /756/ هـ قد اتبع في ترتيبه منهج المعاجم معززًا شرح الألفاظ بالشواهد القرآنية وبالحديث والأمثال والشعر، وقد اعتمد أصل الكلمة مجردة من الزوائد، وقام بتحليل اللفظة مجردة من المزيد، وتعرض لأصولها واشتقاقاتها وتطور معناها، واختلاف هذا المعنى من حيث الاستعمال، أي أن المؤلف كان يتابع اللفظ صرفيًا وأصوليًا فهو يفوق كتاب"المفردات"للأصفهاني، وقد أكمل في كتابه"عمدة الحفاظ"النواقص الواردة في القراءات، وسدد المآخذ التي أخذها على الأصفهاني ( [17] ) . وما لبث النظام الهجائي المعجمي أن استقر في القرون الأخيرة.

لقد كان المؤلفون في هذا العلم، يستفيد اللاحق فيهم من السابق، ويتلافى تقصيره، ويختصر أشياء أسهب فيها غيره، كما يسهب في أمورٍ أجملها، ويضيف أشياء جديدة، مما يجعل المؤَلَّفَ الجديد أكثر دقة وجودة وفائدة من سابقه، وهذا يدل على التطور الملحوظ في هذا المجال.

ومما يدل على ذلك ما قاله ابن قتيبة في كتابه"غريب القرآن":

"وغرضنا الذي امتثلناه في كتابنا أن نختصر، ونكمل، وأن نوضح ونجمل وألا نستشهد على اللفظ المبتذل في كتابنا، ولا نكثر الدلالة على الحرف المستعمل، وألا نحشو كتابنا بالنحو والحديث والأسانيد، فإنا لو جعلنا ذلك في نقل الحديث لاحتجنا أن نأتي بتفسير السلف ـ رحمة الله عليهم ـ بعينه، ولو أتينا بتلك الألفاظ كان كتابنا كسائر الكتب التي ألفها نقلة الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت