ومن طرق التأليف التي اتبعها المعاصرون جمع العديد من كتب الغريب وترتيب ألفاظها في كتاب واحد، وهذا ما فعله الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان الذي قام بإعداد"المعجم الجامع لغريب مفردات القرآن الكريم"انتقى فيها أهم مصادر غريب القرآن، وجمعها في هذا الكتاب وهي:
1ـ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة. 2ـ تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان الغرناطي. 3ـ معجم غريب القرآن لابن عباس. 4ـ كتاب العمدة في غريب القرآن لمكي بن أبي طالب.
ورتب ذلك كله بحسب المعجم بإعادة كل كلمة إلى جذرها اللغوي ( [18] ) .
الهدف من مفردات غريب القرآن:
أما الهدف من وضع غريب القرآن، فهو تقديم معاني المفردات القرآنية الغريبة للعلماء والأدباء وطلاب العلم. قال الراغب الأصفهاني في مقدمة مفرداته:"إن أول ما يُحتاج أن يُشتَغَل به من علوم القرآن، العلومُ اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيقُ الألفاظ المفردة فتحصيلُ معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المُعاون لمن يريد أن يدرك معانيه... وليس ذلك نافعًا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علمٍ من علوم الشرع، فألفاظ القرآن: هي لبّ كلام العرب وزبدتُه وواسطته وكرائمُه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحِكَمِهم، وإليها مَفزعُ الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم..."
ولقد ذكر شمس الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي المتوفى نحو سنة /666/ هـ في كتابه"غريب القرآن"أن طلبة العلم وحملة القرآن سألوه أن يجمع لهم تفسير غريب القرآن فأجاب...." ( [19] ) ."
وكان العلماء يقصدون من تأليفهم وجه الله تعالى، إذ يبدأ كل واحد منهم غالبًا بحمد الله والصلاة على رسول الله وصحبه وآله، ويذكر أنه يريد بعمله وجه الله تعالى.
وعلى سبيل المثال، نذكر ما قاله الحافظ العراقي في مقدمة"ألفية غريب القرآن":
الحمد لله أَتمَّ الحمد
وبعدُ فالعبدُ نوى أن يَنْظِما ... غريبَ ألفاظ القُران عظما