وفي القرن الرابع تابع العلماء التأليف في غريب القرآن فأعد أبو بكر محمد بن عزيز بن أحمد السجستاني المتوفى سنة /330/ هـ كتاب (نزهة القلوب في تفسير علام الغيوب) ( [10] ) .
وفي القرن الخامس وضع الراغب الأصفهاني المتوفى /502/ هـ كتابه المسمى"المفردات في غريب القرآن" ( [11] ) وقد أتقن مؤلفه ترتيبه على حروف المعجم مراعيًا أوائل الكلمات.
وألف في الغريب من أهل القرن السادس الهجري أبو الفرج بن الجوزي /510ـ 597/ هـ وسمّى كتابه /تذكرة الأريب/ ( [12] ) .
ومن الكتب المشهورة في القرن الثامن الهجري"تحفة الأريب، بما في القرآن من الغريب"تأليف الشيخ أثير الدين أبي حيان الأندلسي المتوفى /745/ هـ ( [13] ) وكتاب (عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ) للسّمين الحلبي المتوفى (756) هـ جمع فيه ألفاظ القرآن وفسرها ( [14] ) .
واستمر التأليف في الغريب بعد ذلك، ففي القرن الثالث الهجري وضع مصطفى بن حنفي بن حسن الذهبي المتوفى (1280) هـ كتاب"تفسير غريب القرآن".
وفي العصر الحديث وضع الشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس ـ لبنان ـ وصاحب كتاب"قصة الإيمان"كتابًا اسمه (غريب القرآن ومتشابهه) وقد طبع مرارًا.
طريقة إعداد كتب الغريب:
إن التأليف في غريب القرآن كان في مراحله الأولى، يعتمد في تفسير كلماته على الشعر وخاصة الجاهلي منه، كما رأينا في مسائل نافع بن الأزرق، وقد فعل ذلك ابن قتيبة في"غريب القرآن"إذ إنه استشهد بالأشعار والأحاديث وأقوال العرب، ولقد وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسلمين إلى ذلك فقال:"يا أيها الناس عليكم بديوانكم شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم" ( [15] ) .
ولجأ بعضهم إلى كتب التفسير وكتب اللغة في تفسير مفرداتهم، وهذا ما فعله الراغب الأصفهاني في"المفردات في غريب القرآن".