فهرس الكتاب

الصفحة 20403 من 23694

وغايةُ هذه الصياغة مبنيَّةٌ على فَهْمِ المعنى، ومن خلاله يتمُّ توجيه الإعراب، وقد أدرك المؤلف أن وراءَ كلِّ تغيير إعرابي معنىً يناسبه، ودلالةً توضحّه، أبلغُ الكلام ما تنوَّعتْ وجوهُ إفادتِه. من هنا نبّه؛ وهو يُحدثنا عن نصب المضارع بعدَ واو المعيّة المفيدة معنى (مع) مثل: (لا تشربْ وتضحك) فأنت لا تنهاه عن الشرب وحدَه، ولا عن الضَّحِك وحدَه، وإنما تنهاه عن أن يضحك وهو يشربُ؛ نبّه إلى أمرٍ مهمٍّ فقال:"شاع بين المتعلمين وبعضِ النحاة استواءُ الحركات الثلاث المشهور (لا تأكلِ السَمَك وتشرب اللبن) ، وهذا ليس بسديد، والحقُّ أن لِكُلٍّ من الحركات معنى؛ فإذا نصبت (تشربَ) فأنت تنهاه عن أن يقرن العملين في وقت واحد، وإذا جزمت الفعلين كان النهي مُنْصَّبًا على كل منهما مقترنين ومفترقين، وإذا رفعت اقتصر النهي على أكل السمك، وأخبرت أنّهَ يَشربُ اللبن" ( [17] ) .

ومن الالتفات إلى الغرض المعنوي ـ وهو ما حَرَصَ عليه الأستاذ الأفغاني ـ ما نجده في توجيه الآية الكريمة: )إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا ـ والصائبون ـ والنصارى مَنْ آمن بالله واليوم الآخر وعَمِل صالحًا فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون( [المائدة: 69] .

يذكر النحويون أن العطف على اسم (إنَّ) قبل مجيء الخبر يوجب نصب المعطوف، ولا يجوّزون الرفع، إذ لا وجه له عندهم، فإنه إن كان معطوفًا على الضمير المرفوع المستكِنِّ في الخبر يلزم عليه تقديمُ المعطوف، ولا قائِل به، وإن كان معطوفًا على محلِّ اسم إنَّ ـ وأصلُه مبتدأ ـ صار مبتدأً مثلَه حُكْمًَا واعتبارًا، وعَمِل في الخبر، وترتّب على هذا توارُدُ عاملين إلى معمول واحدٍ، أحدُهما ما أصلُه المبتدأُ حقيقةً، والثاني المعطوفُ الذي اكتسب هذا الاسم اعتبارًا وتقديرًا.

ويُحسن قبل إبداء الرأي السديد للأستاذ أن نلقي ضوءًا على ما ذكره المعربون في هذه الآية، وكيف يُخَرَّجُ وجهُ الرفع في )الصابئون(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت