فهرس الكتاب

الصفحة 20400 من 23694

وزعم آخر أن لام التوكيد تدخل في خبر (لكنَّ) كما تدخل في خبر (إنَّ) واستشهد لزعمه بقول القائل: ... لسانَك كيمَا أن تَغُرَّ وتخدَعَا

ولكنَّنِي مِنْ حُبِّهَا لَعَمِيْدُ

وكلا القولين ساقط لا يُبنى عليه قاعدة، فالشاهد الأول مجهول القائل، والشاهد الثاني لا يُعَرفُ له أول ولا قائل. وما بني عليهما ساقط.

5ـ لا يحتج بما له روايتان إحداهما مؤيدة للقاعدةٍ تُزْعم، والثانية لا علاقة لها بها، لاحتمال أن الشاعر قال الثانية. والدليل متى تَطَرَّقَ إليه الاحتمالُ سَقَطَ به الاستدلالُ:

ادّعى بعضُهم أنَّ (الأرض) تُذَكَّر وتؤنَّث، واستشهد للتذكير بقول عامر بن جُوَيْن الطائي في إحدى الروايتين:

فلا مُزنةٌ وَدَقَتْ ودْقَها

ولا أرض أبَقَلَ إبقالَها

والرواية الثانية: ولا أرض أبَقَلتِ ابَقالَها

فإن لم يكن لتذكير (الأرض) غير هذا الشاهد فلا يحتج به، لأن الأكثر أن الشاعر قال (أبقلت) اللغة المشهورة المَجمع عليها.

6ـ ترد الشواهد في كتب النحاة محرَّفَةً أحيانًا، ويكون موضعُ التحريف هو موضع الاستشهاد على قاعدة تُزْعَم؛ ولو حُرِّرَ الشاهد ما كان للقاعدة مؤيّد:

عرفت أن الشاهد على اجتماع (كي) و (أن) مجهول القائل وبذلك حبِطَتِ القاعدة، لكن بعضهم احتج بقول جميل العذري وهو ممن يحتج به:

فقالت أكلَّ الناسِ أصبحْتَ مانِحًا

وبرجوعنا إلى الديوان نطلع على الرواية الصحيحة وهي: ... بما لاقَتْ لَبُون بني زِيَادِ

....لسانَك هذا كي تَغُرَّ وتخدَعَا

فالرواية التي احتجوا بها محرَّفة في موضع الاستشهاد نفسِه، وإذًا لا صحةَ للقاعدة المزعومة، فالواجب تحرير الشاهد والتوثق من ضبطه في مظانه السليمة قبل البناء عليه.

7ـ كما يفيد جدًا الرجوعُ إلى الشاهد في ديوان صاحبه إنْ كان شعرًا، يفيد الرجوع إلى مصادره الأولى إنْ كان نثرًا لمعرفة ما قبله وما بعده، فكثيرًا ما يكون الشاهدُ الأبتَر داعيةَ الخطأ في المعنى والمبنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت