فهرس الكتاب

الصفحة 20399 من 23694

عرف الأستاذ أنَّ غِنَى الدَّرس النَّحْويّ لا يتحقّق من خلال عرضه نظريًا فحسب ـ وخاصةً في مجال النحو ـ وإنما غناه بالشواهد والأمثلة التي تُنير البحثَ وتُوسِّعُ أُفُقَ الطالب ومداركَه، وأيَقَنَ أنَّ القلوبَ والأفكارَ جُبِلَتْ على التأثُّر بالأمثلة وثبوتِ المعاني فيها بواسطتها، قراءةًَ في فَهْمٍ، وحِفْظًا في وَعْيٍ، فأبدى أصولًا راسَخةً حولَ الشواهد وقواعدِ الاحتجاج بها. صَدَّر بها كتابه لما فيها من توجيهات دقيقة في مسالك النحو العربي وما بُني عليها من قواعد، وقيمتُها في الاحتجاج، وهي ـ كما ذُكِرَتْ في الكتاب: ( [15] )

1ـ ليست القواعِدُ إلاَّ قوانين مستَنبَطة مِن طائفةٍ من كلام العَرَب الذين لم تَفْسُدْ سلائقُهم.

2ـ أعلى الكلام العربي من حيثُ صِحَّةُ الاحتجاج به:القرآنُ الكريم بجميع قراءَاتِه الصحيحة السَّنَد إلى العرب المحتَجِّ بهم. ثمّ ما صَحَّ أنه كلام رسول الله r نفسِه أو أحدِ الرّواة من الصحابة. ثم نثُر العرب وشعرُها في جاهليتها بشرط الاطمئنان إلى أنهم قالوه باللفظ المروي، ويلي ذلك كلامُ الإسلاميين الذين لم يُشَوِّهْ لغتَهُمُ الاختلاطُ.

3ـ جعلوا منتصف المئة الثانية للهجرةَ حدًَّا للذين يَصحُّ الاستشهادُ بشعرهم، من الحَضَريين؛ فإبراهيم بنُ هرْمةَ آخِرُ منْ يَصِح الاستشهاد بشعرهم، وبشارُ بن برد أوَّلُ الشعراء المحدثين الذين لا يُحتَجّ بشعرهم على متن اللغة وقواعدها. وعلى هذا يؤتى بشعر المتأخرين من فحول الشعراء للاستئناس والتمثيل لا للاحتجاج.

أما في البداية فقد امتد الاستشهاد بكلام العرب المنقطعين فيها حتى منتصفِ المئة الرابعة للهجرة.

4ـ لا يحتج بكلامٍ مجهولِ القائل:

زعم بعض النحاة أنه يجوز اجتماع (كي) و (أن) على فعلٍ واحدٍ، واحتجوا لذلك بقول القائل:

أردْت لكيما أن تطيرَ بقربتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت