فهرس الكتاب

الصفحة 20398 من 23694

من بلاغة العربية حذفُ جواب الشَّرط. ومن أمثلة ذلك الشاهِدُ الذي تناوله معظَمُ المفسرين والمعربين، وهو قوله )وإنْ كانَ كَبُر عليكَ إعراضُهم، فإنِ استطعت أن تبتغيَ نفقًا في الأرض أو سلَّمًا في السماءِ فتأتيَهُم بآيةٍ، ولو شاءَ اللهُ لجمعَهُمْ على الهُدَى( [الأنعام: 35] .

وقد استرعت بلاغتُها الأنظارَ، وفيها قد حُذِف جوابُ الشرط. قال الأستاذ:

وجواب (فإن استطعت) المحذوف هو: (لم يؤمنوا) . لا (فافعل) . كما يقدِّرُه كثيرٌ من النحاة والمؤلفين، غَفْلةً عن المعنى المناسب. ( [13] )

من المعربين الذين حدّدوا هذا الجواب أبو زكريا الفرَّاء. قال فافعل. بذلك جاء التفسير. و ذلك معناه، وإنما تفعله العرب في كل موضع يُعرَفُ فيه معنى الجواب، ألا ترى أنك تقول للرجل: إنِ استطعْتَ أن تتصدَّق، إنْ رأيتَ أن تقومَ معَنا، تترك الجواب؛ لمعرفتك به...

وأخذ هذا الرأي العكبري أيضًا، والزجاج فقال: إن استطعت هذا فافعل،... لأنه قد يحذف ما في الكلام دليلٌ عليه، ومثلُ ذلك قولك: إنْ رأيتَ أن تمضيَ معنا إلى فلانٍ، ولا تذكر: فافعل. ( [14] )

ولم يتعرَّض لبيانِ بلاغة الحذف الذي كان في غاية الحُسْنِ، لأنه قد انضمَّ لوجودِ الشرطين وهما:

أـ أن يكون معلومًا.

ب ـ أن يكون فعلُ الشرط ماضيًا.

طولُ الكلام، وهو مما يحسن معه الحذف.

تعزيز البحث بالشواهد والأمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت