وقد بيّن ما يجوز في وجوه الإعراب من نحو: إياكنَّ والثرثرة، فقال الأستاذ:
يجوز أن نعطف (الثرثرة) على الضمير، أو نجعلَها مفعولًا معه، أو نقدّر: بَاعِدْنَ أنفسَكُنَّ مِن الثرثرة، والثرثرةَ من أنفسِكُنَّ. ( [10] )
وـ بين المصدر المؤول والجملة:
يعدّون جملة (أنَّ) وما دخلت عليه مما أُلحق بالمفرد، وذلك لتأويلها بمصدر مرفوع أو منصوب أو مجرور مثل:
شاع أنك مسافر: (أنك مسافر) في محل رفع فاعل (شاع) والتأويل: شَاعَ سفرُك.
ظننت أنه مسافر: تأويلها: ظنْنتُ سَفرَه.
كافأته لأنه مُستَحقٌّ: المصدر المؤول في محل جر بالحرف، كافأته لاستحقاقه.
ساءني خبرُ أنك مخفق، ساءني خَبرُ إخفاقِك.
كذلك يؤولون ما بعد همزة التسوية بمصدر، يعطون الجملةَ إعرابَه مثل: سَوَاءٌ عندي أسافروا أم أقاموا، فيجعلون جملة (أسافروا) في محل رفع مبتدأ مؤخرًا، والتأويل: سفرُهم وإقامتُهم سواءٌ عندي. وجملةُ (أم أقاموا) محلها الرفع لعطفها على جملة (أسافروا) .
وهذا ينساق مع الأصل العام: كل جملة أُوَّلتْ بمفردٍ فهي ذاتُ مَحَلٍّ. ( [11] )
زـ خبر اسم الشرط:
إذا وقع اسمُ الشرط مبتدأً، جاز في خبره وجوهٌ:
أحدُها: الخبرُ جملةُ فعلِ الشَّرْطِ. والثاني: جملةُ الجواب، والثالث: هما مَعًا. وقد رَجَّحَ الأستاذ الأول. قال:
جمهورُ النحاةِ أكثرُهم يجعل جملةَ فعل الشرط هي الخبر، وبعضُهم يجعلُ الشَّرطَ وجزاءَه هو الخبر، لكن المعنى ـ وهو الحَكَمُ في كلِّ خِلافٍ ـ ينصر ما أثبتناه لأنك إذا حولت صيغة الجملة الشرطية (مَنْ يسافرْ يبتهجْ) إلى جملةٍ اسميةٍ قلت: المسافر مبتهج، وما اسمُ الشرط هنا إلاّ اسمُ موصول أُضيف إليه معنى الشرط ففك صلته بفعله لفظًا لا معنى. ( [12] )
وـ ترجيح جواب الشرط المناسب: