فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 23694

فهذا الأسلوب في الخواتم، يوحي إليّ أن مؤلف هذه المقولات كاتب واحد، وخاصة أن بعض الأبيات التي وردت في السوط المضفور، وردت أيضًا في سانحة أدب، زد على ذلك أن الأفكار في المقولتين واحدة، فتعظيم الصناعة والازدراء بالشعر والأدب والبديع واحد في المقولتين في كلتيهما، فهو يقول مثلًا في سانحة أدب:"وإني -والله- لأرى مخترع الإبرة بالثناء أجدر من ابن المعتز الذي فاق أقرانه ببديعه وتصدّر، لأن تلك ضرورية الوجود في جميع الأقطار، وهذه عديمة النفع عند أولي الأبصار، فما قولك في مخترع آلة الطبع هل يقاس به مستنبط النظم والسجع.. الخ".

فإذا صح لنا استنادًا إلى ما ورد من أدلة وقرائن أن نفترض أن مؤلف هذه المقولات هو شخص واحد وأنه هو خورشيد أفندي الكردي، فمن هو خورشيد أفندي الكردي؟

لقد حاولت التنقيب في بطون الكتب بقدر استطاعتي فلم أحظ بطائل، سألت بعض الشيوخ من أهل العلم فلم تسعفهم الذاكرة بشيء ذي بال. وشاءت المصادفة أن أقرأ ترجمة موجزة للسيد عبد الرحمن الكواكبي في معجم المؤلفين للأستاذ عمر رضا كحالة، فوجدته يذكر أن السيد الكواكبي درس العلوم العصرية على خورشيد أفندي من أدباء الترك، وذكر الأستاذ سامي الكيالي مثل هذا في كتابه"الأدب المعاصر في سورية"وأشار الطباخ إلى أن السيد الكواكبي تلقى الفارسية والتركية على يد أديب في اللغتين ولم يذكر اسمه، فهل يكون خورشيد أفندي الكردي هو نفسه خورشيد أفندي أستاذ الكواكبي؟! وهل نستطيع أن نربط بين كون خورشيد أفندي مدرّسًا للعلوم العصرية وبين هذه المقولات؟! ربما [1] . إلا أن الأمر أولًا وأخيرًا يبقى في نطاق الاحتمال والظن والتخمين. وحسبنا أن نضع هذا النص بين أيدي السادة الباحثين ليأخذ مكانه بين نصوص عصر النهضة، ولعل أحدًا من أهل العلم يهتدي بما تتيحه له علاقاته ومصادره إلى كثير مما غاب عنا علمه وجانبنا فيه الصواب، وفوق كل ذي علم عليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت