كثيرٌ من النُّحاة لا يقولون بوقوع الجملة في محل فاعل، إلاَّ إذا أُرِيدَ بها لفظُها، والمعنى لا يقرّهم على ذلك؛ ولم يأتوا بمسوِّغٍ مقبولٍ لهذا المنع، فقد قالوا: إن الفاعل في قوله تعالى:)وتبيّن لكم كيف فعلنا بهم ( [إبراهيم 45] مصدر تبيّن، والتقدير تبيَّن لكم التبيُّن، وجملة(كيف فعلنا بهم) بَدَل من المصدر المقدر أو مفسِّر له، فوقعوا فيما هربوا منه.
والتأويل الواضح: تبيَّن لكم حالُ فِعلِنا بهم. ( [7] )
ج ـ تقديم المفعول به على الفاعل:
يجب تقديم المفعول على الفاعل في حالات منها:
أن يكون الفاعل محصورًا بـ (إنما) ، فيجب تقديمُ المفعولِ به، مثل (إنما كَسَر الزُّجَاجَ خالدٌ) .
قال الأستاذ: وأكثر النحاة على وجوب التقديم إذا كان الحصر بـ (إلاّ) أيضًا مثل: (ما كَسَرَ الزجاجَ إلا أخوك) وإنما لم يوجب بعضُهم ذلك لوجود شواهدَ شعرية عِدَّة، لم يلتزم فيها التقديم في هذا الحال.
والأوّلون عدّوا ذلك من الضرورات الشعرية، وهوَّن الأمرَ عندَهُم عدمُ الالتباس فيها، والعملُ على مذهبهم لأنه أقيس وأجود.
وعبارةُ الأستاذ:"وهوَّن الأمرَ عندهم عدمُ الالتباس فيها"هو مراد الأمر في معرفة التقديم والتأخير الذي وُجِّهَتِ القاعدةُ النحوية من خلاله ومن خلال بعض الشواهد التي أجازها حُذَّاقُ النحويين من البصريين والكسائي والفراء وابن الأنباري. كقول دعبل الخزاعي:
ولمّا أبى إلاَّ جِماحًا فؤادُه
وقول الآخر: ... فما زاد إلاّ ضِعْفَ ما بي كَلامُها
تزوّدْتُ مِنْ ليلى بتكليمِ سَاعَةٍ
وقول زهير: ... وتُغْرَسُ إلاَّ في منابتها النَّخْلُ
وهل يُنْبتُ الخَطِّيَّ إلاّ وشيجُه