فهرس الكتاب

الصفحة 20394 من 23694

إنَّ خبرة الأستاذ الأفغاني بالتدريس لعلومِ العربية، ودرايته بأصول النحو خاصّةً، هَيأتاه ليقدّم النحوَ العربيَّ بأسلوبٍ سهْل مشرق، أُفرِغ بقالبٍ واضح ميَسَّرٍ، برزَت فيه للأستاذ توجيهاتٌ نافعة وترجيحاتٌ قيّمة، فهو لم يتّسع في ذكر ما حفِلَت به كتُبُ النحو من الآراء والخلافات التي أثقلتها، ولم يعرض للتفصيلات الجزئية و التفريعات المضنية، وإنما بسط القواعدَ الأساسية بسطًا فيه كلُّ اليسر والسهولة، ولسان حاله يتمّثل فِكْرَ الإمام ابنِ حَزْمٍ الذي وضّح المقصودَ من النحو بقوله: وأمَّا التعمّق في علم النحو ففضولٌ لا منفعة بها، بل هي مشَغَلة عن الأوكد، ومقطعةٌ دون الأوجب والأهم... ( [5] )

ولتقريب هذه الفكرة نعرض بعض الصور، منها:

أـ توجيه في إعراب الجمل:

للجمل في نصٍّ ما، ما للكلمات في الجملة؛ فهي أجزاء تؤلِّفُ النص. وإعرابُها هو معرفة علاقاتها بعضِها ببعضٍ، العلاقةَ التي يحدّدها المعنى. وعلى المُعْرِب أن يلتفِتَ إلى الروابط اللفظية بين الجمل التفاتَه إلى العلاقات المعنوية، فمتى اسَتوعَب المعنى وأجزاءَه استطاع أن يطبّق القواعدَ تطبيقًا سديدًا يزيد المعنى وضوحًا، وتحديدًا في ذهنه.

وعليه ـ حين تقسيم الفقرة إلى جُمَلِها ـ ألاّ يحكمَ على ابتداء جملةٍ إلاَّ بعد استيفاء الجملة السابقة رُكنيها (المسندَ والمسنَد إليه) ، وعندئذٍ ينظر في علاقاتها بما قبلها ليتبين إعرابَها بناءً على ذلك. ونلفت الانتباه إلى أنه كما يكون للجملة الواحدة إعرابٌ يكون لمجموعٍ من الجمل إعرابٌ كذلك. وأوضحُ شاهدٍ لتيسير هذا الفهم جملةُ مقولِ القول مثلًا، مجموعُهُ في محل نصب مفعول به لـ (قال) ، لكن كل جملةٍ فيه يجب أن يُنَظَر إليها مستقّلةً، فجملته الأولى ابتدائية، لأنها أول ما تكلم به القائل، والتي بعدها بحسب علاقتها بها، وهكذا. ( [6] )

ب ـ جواز وقوع الفاعل جملةً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت