ولا يجد حرجًا في أن يذكر في حواشيه فائدة أفادها من شخص بعينه أو كتب له مشيرًا بالصواب، كما فعل في ص90 فقد مرّت به عبارة: (الشايم إحدى المرايش) في نسخة تونس، وفي نسخة لندن (السايم إحدى للراليس) . قال: ولم أهتد إلى الصواب مع بحثي في كتب الرجال والأنساب والاشتقاق.... ثم كتب إلي المستشرق سالم الكرنكوي (فريتز كرنكو) في 21/11/1950 بعد اطلاعه على الطبعة الأولى يرى أن صوابها (أحد بني الرائش) يعني من نسل الحارث الرائش أحد ملوك اليمن القدماء.
وحين تقرأ تعليقاته تشعر أنك أمام عمل عالم كبير، وتقف على علم غزير لا يحده اختصاص.
اقرؤوا معي إذا شئتم هذا التعليق في ص94:
(5) في الأصل: (المزني) فأثبتنا ما في نسخة لندن. هذا وقد استدرك ابن عساكر على البخاري ومسلم خطأهما في ضبط هذا العلم. قال:"حديث لا تزال عصابة بدمشق ظاهرين..."كذا أخرجه البخاري في باب (حسان) وأخطأ فيه في ثلاثة مواضيع:
1 ـ في قوله (حسان) وهو (حيان)
2 ـ وفي قوله (النمري) وهو (المري) كما ترجمناه وهو الموفق...
أو كقوله في ص100:
(3) هما مكحولان....
وهو يشرح الألفاظ الغريبة بأسلوب سهل بسيط يصل إلى فهم من يقرؤه. ولكنه لا يوثق نُقوله، لا عن تقصير منه، وإنما لأنها كانت هي العادة المتبعة بين المحققين في تلك الأيام على عكس أيامنا.
وهو كذلك يعرّف بالبلدان، ويحدّد مكانها، معتمدًا على كتب البلدان، وبخاصة معجم البلدان لياقوت الحموي وغوطة دمشق لمحمد كرد علي. بل إنه يضيف إلى ذلك ما هي عليه اليوم. كقوله في ص96 عن (أذرعات) :"مركز محافظة حوران اليوم وقد خففت في اللفظ مع مرور الزمن إلى (درعا) لكن الحوارنيين يلفظونها (درعات) تقع إلى الجنوب من دمشق".
وهو يوثّق مصادره في الهوامش مكتفيًا بذلك لعدم وجود قائمة بالمصادر والمراجع في آخر الكتاب.