إنه يهتم بكل ما في المخطوط من إشارات وكلمات وحروف توزعت هنا وهناك، تارة في الهوامش، وأخرى فوق الأسطر، وثالثة في مقدمة المخطوط أو في آخره، وكان ينقل كل ذلك في هامشه، فقد نقل لنا في ص49 سماعًا وجده على صفحة غلاف الكتاب. فإن غمض عليه من الكلمات المكتوبة شيء وضع مكانها.... نقاطًا ليدل على هذا الغموض، ويشير كذلك إلى الأسطر الفارغة كما في ص51، وإلى قراءات الكتاب إن وجدت كما في ص62.
وأما مقابلة النسخ فهو أمر هام وأساسي عنده، فهو ينقل فروق النسخ ويثبتها في هامش المطبوع، بل ويبين بداية كل نسخة ونهايتها ص51.
وهو رحمه الله لا يرمز إلى النسخ برموز، بل يسميها باسمها فيقول (في نسخة لندن) أو (في الأصل) ، أو (في النسختين) ، وهذا غير ما درج عليه المحققون في عصرنا من تسمية كل نسخة بحرف للتخفيف على الحواشي.
ودقته في مقارنة النسختين وإثبات ذلك في الحواشي أمر واضح في تحقيقه، فإذا وجد نقصًا في الأصلين استدركه بين حاصرتين وأشار إلى ذلك في الهامش انظر ص58 ـ59، وإن وجد أن النسختين أجمعتا على خطأ، ترك الخطأ في المتن وأشار في الهامش إليه وإلى وجه الصحة فيه.
وقد أولى الأعلام عناية خاصة، فهو يترجم لهم ذاكرًا المصدر الذي نقل الترجمة منه، فإذا أعيته الترجمة ولم يجدها أشار إلى ذلك في الهامش قائلًا: (ولم أعثر على ذكر له في كتب الرجال لا في ترجمة خاصة ولا في ذكر من روى عنه...الخ) انظر ص60.
وقد أدرك العلاقة بين هذا الكتاب وكتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، وتحدث عن ذلك في مقدمته، ولكنه أضاف إلى ذلك أمرًا آخر وهو مقارنة نصوص الخولاني على نصوص ابن عساكر، فإن وجد خلافًا أثبته في هامش مطبوعه، وهذا الأمر واضح في كل الكتاب (انظر ص61) .