وأما الثانية فإلمام مؤلفه الشامل بداريا وأحوال أهلها وأصولهم وأنسابهم وجماعاتهم إلمامًا محيطًا فهو ينصّ آخر أكثر التراجم على ذراري أصحابها فيقول مثلًا:"ومن ولده جماعة بداريا إلى اليوم، فنعلم أن صحابيًا كأبي راشد الخولاني الذي سماه النبي( وكناه بقي ولده يتناسلون بداريا حتى سنة 365هـ، وهو عام قراءة تاريخ داريا على مؤلفه، أو يقول:"وما علمت أن النعمان بن المنذر الغساني عقب بداريا عقبًا.."."
ولمعرفته التامة بسكان داريا وقبائلهم وأجدادهم الأعلين نجده يطلق بعض الأحكام إطلاق المعتدّ بعلمه، الواثق من قلمه، فيقول في أبي راشد الخولاني:"وليس بداريا رحبي غيره وغير ولده"يعني من ولد (رحب بن بكر بن حلوان) . ويقول في آخر ترجمة عثمان بن مرة: (وليس بداريا غرس غيره وغير ولده) يعني من ولد (غرس بن خولان) ، فاطلاعه على الأصول الأولى للأسر التي عايشها بداريا وما تناسل منها إلى زمنه وما انقطع التناسل منها اطلاع جيد.
وقد عرفنا من تاريخه هذا أن سكان داريا بقوا في عقابيل قبلية حتى المئة الرابعة للهجرة فمسجد لغسان، ومسجد لخولان، ومقبرة لخولان، وقد أمّ أبو مسلم الخولاني الخولانيين في مسجد خولان ستين سنة.
كما عرفنا بعض المعلومات الاجتماعية؛ فقد استدلّ على نزول الأسود بن أصرم المحاربي داريا بـ"قطائع له بها تعرف به إلى اليوم"كما أن القوم ألفوا إلى جانب القطائع نظام الأوقاف؛ فهذا سليمان بن حبيب المحاربي قاضي الخلفاء (ـ 126هـ) وقف أوقافًا على مساكين أهل داريا تجري غلتها إلى زمن المؤلف"."
وفي محاولة لاستقراء منهج أستاذنا الأفغاني في التحقيق أقول: