وهذا ما يوضح اهتمام ابن عساكر بالكتاب، فقد استوعب كل تراجمه في كتاب تاريخ مدينة دمشق، فكان أحد مصادره الكثيرة. وترجم لصاحبه في هذا التاريخ ترجمة تكاد تكون الترجمة الوحيدة التي وصلتنا عن هذا الرجل. ومع ذلك فما فيها من معلومات لا يدل على المعالم الكبيرة في حياته كالولادة والوفاة، ولا على شيء من الأحداث التي تبين شيئًا من حياة هذا الرجل، ولا يخرج أكثرها عن نطاق المشايخ الذين روى عنهم والذين رووا عنه، وتنتهي ترجمته بنموذج من روايته.
وعالج الأستاذ الأفغاني رحمه الله شح المصادر عن الخولاني باستقراء ما ورد في تاريخ داريا، فوجد أنه حدّث بتاريخ داريا في المحرم من سنة خمس وستين وثلاثمئة، فاستنتج منها أنه من رجال المئة الرابعة.
وأما الكتاب فقد ترجم فيه مؤلفه لسبعة وأربعين من أهل الحديث في داريا، واعتمد أستاذنا الأفغاني في تحقيقه على نسختين؛ إحداهما من المكتبة الأحمدية بتونس، والثانية من المتحف البريطاني بلندن.
وقال الأفغاني في مقدمته ص15:"وبعد ففي تاريخ داريا مزيتان تسترعيان الإعجاب:"
أما الأولى فتفرده ـ على صغر حجمه وإيجازه ـ بروايات ومعلومات ودقائق لا نجدها في أطول المطولات كتاريخ دمشق لابن عساكر، فبعض أخبار أبي قِلابة الجرمي الواردة هنا ليست في تاريخ دمشق، وكذا أخبار النعمان بن المنذر الغساني ليس منها شيء عند ابن عساكر، هذا مع أن تاريخ داريا، كله يقصر عن حجم جزء من ترجمة مطولة واحدة عند ابن عساكر، بل لعل ترجمة ابن عساكر لبلال وحده تعدل في الحجم تاريخ داريا إن لم تزد عليه. وبذلك كان هذا التاريخ شاهدًا جديدًا على قولهم المشهور"لا يغني كتاب عن كتاب، مع أن ابن عساكر قرأ كتاب الخولاني هذا على شيوخه وأقرأه تلاميذه: فرووه عنه، وهو قد سرد معظم تاريخ داريا في كتابه"تاريخ مدينة دمشق ولم يَجُد على صاحبه بترجمة تشفي غليل الباحث المتعطش.