فهرس الكتاب

الصفحة 20343 من 23694

وكان للشيخ الأفغاني رأي في المسألة، إذ وقف منافحًا عن القراءة وقارئها متَّهمًا البصريين بالتسرُّع في الحكم والتعصب لقواعدهم النحوية الناقصة، وقلة درايتهم بعلم القراءات، فقال:"ولكن البصريين من النحاة تسرَّعوا فوهَّوا هذه القراءة تعصُّبًا لمقاييسهم النظرية، ومع أن القراءة ليست فَنَّهم، فقد حملهم التعصب على القطع في مسألة من غير فهم، لتسلم لهم قواعد وضعوها دون استقراء وافٍ" (18) .

ثم نظر إلى الزمخشري، فأظهر له زلَّتين كَبِيْرتيْن في كلامه، فقال بعد أن ساق كلامه:"وفي هذا الكلام زلَتان كبيرتان، يَتَنَزَّه عنهما الشادي في علم القراءات، فأما الأولى ففي جملته: الأخيرة المشعرة بأن ابن عامر حُرٌّ في اختراع القراءة... وأما الثانية فظنُّه أن القارئ أَسير الرسم" (19) ، ثم خلص إلى أن القراءة"تُتلَقَّى مشافهة بالإسناد، وهي عادةً توافق الرسم، وليس لقارئ أن يقرأ قراءة لم يتَلقَّها، وإن وافقت الرسم" (20) .

وبعد أن فرغ الأستاذ من الرد على الزمخشري وإظهار مجانبته للصواب، التفت إلى ابن عامر صاحب القراءة، فرأى فيه إمامًا ثقة تابعيًا عربيًا من الخُلَّص الذين يحتج بكلامهم، فكيف بقراءتهم؟ وانتهى إلى أن قراءته السالفة حجة دامغة على جواز الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور، وإن كانت قواعد البصريين لا تبيحه، وفي ذلك يقول:"وعبد الله بن عامر هذا إمام من أعلام القراء وكبار التابعين (11ـ 118هـ) أحد القراءة السبعة وإمام الشامِيِّين، تلقَّى قراءته عن كبار الصحابة، كعثمان بن عفان وغيره من كبار التابعين، وهو بعد من صميم العرب الذين يحتج بكلامهم... وعلى هذا تكون هذه القراءة حجة قوية على الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور" (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت