فهرس الكتاب

الصفحة 20344 من 23694

ثم وجه نقده إلى البصريين لتعصبهم لقاعدتهم النحوية التي تمنع الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور، ونبه على أن المنهج السديد يوجب عليهم أن يصحِّحوا هذه القاعدة ويجيزوا الفصل بالمفعول ويوافقوا الكوفيين بناء على قراءة ابن عامر، ويكفوا عن تضعيف القراءة المتواترة، قال:"وكان المنهج السليم يقضي أن يصحح النحاة البصريون قاعدتهم محتجّين بهذه القراءة كما فعل الكوفيون، لا أن يضعّفوا قراءة متواترة..." (22) .

ومن المتقدِّمين الذين أجازوا الفصل بين المتضايفين بمعمول المضاف في سعة الكلام، بناء على قراءة ابن عامر، ابن مالك، إِذ رأى فيها دليلًا ساطعًا على جواز المسألة، قال:"الفصل بمعمول المضاف إذا لم يكن مرفوعًا جدير بأن يكون جائزًا في الاختيار، ولا يختص بالاضطرار،... وأقوى الدلالة على ذلك قراءة ابن عامر رضي الله عنه (وكذلك زُين لكثير من المشركين قَتلُ أولادَهم شركائهم( لأنها ثابتة بالتواتر"(23) ، ثم استدلَّ على حجيَّة هذه القراءة بجلال قدر صاحبها في العدل والعربية، وانتهى إلى أن جواز ما قرأ به في النحو أمرٌ قوي، فقال:"ومعزوَّة إلى موثوق بعربيته قبل العلم بأنه من كبار التابعين، ومن الذين يُقْتَدى بهم في الفصاحة" (24) ، ثم أتى بشواهد شعرية على المسألة (25) .

وصحَّح أبو حيان الأندلسي جواز المسألة أيضًا مستشهدًا بقراءة ابن عامر فقال:"وأما الفصل بالمفعول بين المصدر والمخفوض كقراءة ابن عامر: (قتلُ أولادَهم شركائِهم( فقد جاءت نظائره في أشعار العرب، والصحيح جوازه"(26) .

ومما يجلّي موقف الأستاذ الأفغاني في وجوب تحكيم القراءة المتواترة في القاعدة النحوية وأَن السير على هذا السنن اتباع للسداد ونصرة للحق ـ كما يرى ـ ما صحَّحه من جواز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور دون إعادة الخافض مستندًا إلى قراءة حمزة (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامِ (( 27) بجرِّ الأرحام (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت