فهرس الكتاب

الصفحة 20341 من 23694

يرى الأستاذ الأفغاني أن المنهج المستقيم الذي ينبغي للنحويين أن يسلكوه في تعاطيهم للاحتجاج بالقراءة القرآنية يتمثل في أن ينظروا في قواعدهم ومقاييسهم، فما وافق منها القراءات المتواترة والصحيحة والشاذة أبقوه، وما خالفها فعليهم أن يبادروا إلى تصحيحه وضبطه على هدي هذه القراءات، ويتطلبوا له وجهًا إذا كانت القراءة شاذة، ويستأنسوا في ذلك بما ورد من كلام العرب، لا أن يجعلوا من قواعدهم وأقيستهم فيصلًا في النظر إلى القراءة القرآنية، لأن في ذلك ـ كما يرى ـ تحويلًا للحقيقة عن وجهها، وصرفًا للعقل عما يقتضيه التفكير السليم.

فهذه القراءات حظيت بقِسْط وافر من الضبط والوثوق والدقة والتحري، لم تحظ به قواعد النحو والصرف واللغة، وقارئوها تابعون ثقات في رواياتهم فصحاء في عربيتهم حقيقون على أن يُتَّخذوا أسوة صالحة في الفصاحة والبيان والنأي عن اللحن، قال:"والمنهج السليم في ذلك أن يمعن النحاة في القراءات الصحيحة السند، فما خالف منها قواعدهم صححوا به تلك القواعد ورجعوا النظر فيها، فذلك أعْوَد على النحو بالخير، أما تحكيم قواعدهم الموضوعة في القراءات الصحيحة التي نقلها الفصحاء العلماء فقلب للأوضاع وعكس للمنطق، إذ كانت الروايات الصحيحة مصدر القواعد لا العكس" (9) .

ويوجه نقدًا شديدًا إلى النحاة بأنهم احتجوا للقراءات المتواترة بقواعدهم، ويَعُدُّ عملهم هذا قلبًا للحالة القويمة السليمة، ويرى أن السداد أن يحتج لقواعد النحو بالقراءات المتواترة لما أحيطت به من عناية وضبط، قال:"إن المؤلفين القدامى يحتجون للقراءات المتواترة بالنحو وشواهده وهذا عَكْسٌ للوضع الصحيح، وإن السلامة في المنهج والسداد في المنطق العلمي التاريخي يقضيان بأن يحتج للنحو ومذاهبه وقواعده وشواهده بهذه القراءات المتواترة..." (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت