وذكر أستاذنا أشياء أخرى عملت على إحياء العربية مثل الحفلات العامة التي كانت تلقى فيها الخطب بالفصحى وكذلك الصحافة واللافتات على المخازن والمحال والمؤسسات التي أوجبت الدولة أن تكون بالعربية وكذلك الإذاعة التي أسهمت في نشر الفصحى.
وتوقف أستاذنا عند باب خصصه في الكتاب لمشكلات مزعومة، أثارها خصوم العربية، حصرها في ثلاث قضايا: تباين العامية والفصحى، والحرف العربي، والقواعد، فبيّن الملابسات التي قامت لإثارة هذه المشكلات، ثم دفع برأيه ضد الخصوم بالحجة والبرهان.
على أنّ هذه القضايا قامت حولها كتابات كثيرة في الشام ومصر والعراق، وعقدت لها مؤتمرات. وقد أضاف أستاذنا في هذا المجال إضافات مستحسنة وقدم تاريخًا موجزًا مهمًا للدعوة إلى العامية في بلاد الشام، وذكر ما فعلوا في ساحل الشام (لبنان) من أجل هذا، وتوقف عند سعاية العدو تلقاء دعم الحرف اللاتيني وذكر حججًا دحض بها آراء من زعم صعوبة القواعد العربية والإعراب.
وختم أستاذنا كتابه بحديث عن مستقبل العربية في الشام، فجاء حديثه هذا مملوءًا بالآمال ورأى أن المستقبل للعربية الفصحى، مستندًا في ذلك إلى التاريخ في الخمسين سنة التي مضت على صدور كتابه فوجدها مضيئة خطت فيها اللغة إلى القمة متجاوزة كل صعوبة وعقبة، على شدة الحملات ضدها.
وبعد
فهذه عجالة عمّا جاء في كتاب أستاذنا سعيد الأفغاني، لا تغني عن قراءته قراءة متأنية، وإنما تصفه، لأن في كل صحيفة منه إضاءة وفكرة.. وقد قدم فيه مادة غنية وهامّة على صغر حجمه. هذا وإن قارئ الكتاب يخرج بجملة انطباعات لا بد أن تسجّل هنا:
1)-تسربل الكتاب بلغة فصحى علمية ميّزت أسلوبه الأنيق الجميل على بساطته وبعده عن التقعر.
2)-بدت الغيرة الواضحة على اللغة العربية في كل جملة من جمله، من خلال النبرة العالية في الكتابة.
3)-يستحوذ التشويق على قارئ الكتاب من خلال المفاجآت التي تطلع عليه في ثنايا الحديث والأسلوب الجذّاب.