وهذا النجاح الذي أحرزه مكتب عنبر على خلاف تدهور العربية في المدارس التي يرعاها الاحتلال أزعج سلطات الانتداب، فعملت على محاربته، فعينت للتدريس أساتذة جهلة أضروا باللغة التي انتكست بعدئذ في كثير من المدارس، إلى أن أحدث نظام الشهادة الثانوية (البكالوريا) عام 1927 وأدرجت العربية فيها مادة أساسية، فلقيت شيئًا من العناية.
وتوقف أستاذنا بعدئذ عند عمل المجمع العلمي ثاني القلاع في خدمة اللغة وأثره في ذلك، وذكر إسهامه في:
1)-تزويد دوائر الدولة بالمصطلحات اللازمة (الأوقاف، الشرطة، المجلس البلدي، الصحة، المصرف الزراعي) .
2)-تلبية رغبات الصحف والجمعيات غير الرسمية.
3)-النظر في صيغ القوانين قبل أن تصدرها الدولة.
4)-النظر في لغة الكتب المدرسية، وعدم السماح بطبعها إلاَّ بعد إقرار المجمع لها.
5)-تتبع أخطاء الصحف بعد صدورها وتصحيحها.
6)-نشر بحوث للمختصين تتضمن إحياء مئات الكلمات التي كانت ميتة أو غريبة في مجالات مختلفة من الحياة.
7)-إلقاء محاضرات عامة وإقامة مهرجانات وحفلات تأبينية لمشاهير الأدباء.
8)-نقد الكتب الهامة وتقديم تقارير عنها.
أما ثالث القلاع التي تناولها أستاذنا في كتابه الهام فهي الجامعة السورية، فأشار إلى جهود أساتذة الأساتذة الأُول بعد خروج الأتراك، وما صنعوا من أجل جعل العربية لغة التدريس، وذكر ما واجههم من عقبات في سبيل ذلك، كان من أهمها تشكيك العدو بصلاحية لغة البداة في التعبير عن منجزات القرن العشرين ومكتشفاته-فاستطاع الأساتذة في معهد الطب أن يثبتوا مقدرة العربية. وبقيت العربية أكثر من أربعين عامًا في ذلك المعهد، تشرح بها مواد التدريس، وتخرج طلابًا على قدر عال من الكفاية في علمهم التخصصي اشتهروا به، وفي العربية.. فكان منهم خطباء وكتاب وأدباء أيضًا.