فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 23694

ثم حاول المؤلف أن يبين التطابق والتوافق بين الآيات الكونية وبين العلوم العصرية، فسرد بعض تعليقات الشيخ أحمد محمد الألفي على بعض الآيات الكريمة مبرهنا أنه لا تعارض بين العلم والدين. فما موقف أنصار الجهل من هذه البراهين؟ أنهم يقولون: أن هذا البحث حرام وأنه يفسد العقيدة فلا ينبغي سماعه؟!.

وهنا ينبري كاتبنا ويأتي بالآيات الكريمة التي تحث الإنسان على التفكير، وتدفعه إلى طلب العلم، ويبين أن هؤلاء الجاهلين غارقون في جمع الأموال، يبددون أوقاتهم في تكرار أحاديثهم التي تعودوها، فهم يرددونها لا يملون، ويعيدونها فلا يسأمون، فهم كما وصفهم الله تعالى بقوله: (سماعون للكذب أكَّالون للسحت) .

ويورد الكاتب عددًا من الشواهد الشعرية التي تحث على طلب العلوم العصرية، وتحارب العلوم التقليدية كالبديع والنحو والصرف، ويهاجم الشعر بالشعر.

ثم ينتقل إلى ناحية هامة وهي الإقرار بالعجز، وإظهار الدهشة العارمة أمام إنجازات الحضارة الأوربية، فعقولنا الضعيفة -كما يصور- لا تتصور عمل الكبريت الملون، فما بالنا بالمخترعات العظيمة"كالتلفون والوابور والمكروسكوب وحافظة الصوت"فهذه هي الأمور الكبرى التي لا نستطيع أمامها حراكًا. وتذكِّرني هذه الدهشة والإقرار بالعجز، بموقف الجبرتي عندما شاهد بعض تجارب كيميائية أجراها بعض ضباط الفرنسيين أيام حملتهم على مصر فقال بعد أن وصف تلك التجارب: ....ولهم فيه أمور وأحوال وتراكيب غريبة ينتج منها نتائج لا يسعها عقول أمثالنا (تاريخ الجبرتي 3/37) . وهذه الدهشة أمام منجزات الحضارة أمر طبيعي ومشروع، على أن يتلوه شعور بتماسك الشخصية، وثقة بالنفس، حتى لا تذوب شخصية الفرد والمجتمع وتضمحل في غمرة دهشتها وإعجابها.

ويهاجم المؤلف علوم العربية من نحو وصرف وبديع، وكأنها هي العائق الذي يحول دون الإقبال على العلوم العصرية، كما أنه يهاجم ألعاب التسلية وقتل الوقت المعروفة والمنتشرة في المقاهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت