وعماد معرفة النَّحو والصَّرف عند الأَفغاني النَّجاحُ بجدارةٍ في الإِعراب. وكانت درجَةُ الإِعراب والتَّطبيق عاليةً دائمًا. وكان هذا أهمّ المداخل إلى إتقان اللُّغة واكتسابِ ملكاتها. وكان شعارُه الذي يُعلنه دائمًا:"لا إعرابَ بلا فهم المَعْنَى، ولا فهم للمعنى إن لم يصحّ الإعراب".
ومن هنا كانت الشواهد النحويّة والصّرفيّة في درسه تطبيقًا عمليًا من جهة، ومدخلًا إلى الشرح اللغوي والفهم الأدبي من جهة أخرى.
تَدَرَّجْنَا في دراسة النحو والصّرف وما يلحق بهما تَدَرُّجًا زَمَنيًَّا مُتَوافقًا مع التدرّج في المُسْتَوى: نَظريًَّا وتطبيقيًّا. وتعامَلْنا مع هذا"الاختصاص"قواعدَ وإعرابًا: حِفْظًا، وتَدَرُّبًا، ومحاورةً. وكان إنجازنا السّنة الثالثة إيذانًا باستواء الواحد فينا على قدمين ثابتتين في"علوم العربيّة". وظهرَ هذا لنا حين أوفدنا إلى القاهرة، وقَدَّمنا امتحان درجة الدّبلوم.
لقد تكوّنت لدراسي علوم العربيّة في الشّام سمعةٌ حَسَنَةٌ في المعرفة بها، وإتقان تعليمها، وشَهِدَت البلدان المتخلفة بغزارة معلومات خِرِّيجي الجامعة السُّوريّة (دمشق بعد ذلك) . ومَرَدُّ هذا إلى خصائص قسم اللغة العربيّة (في تلك الأيّام) عامَّةً، وسُمعة أ.الأفغاني معلّمًا ناجحًا؛ خاصَّة. وإلى هذا اليوم، إذا ذُكر النَّحْوُ فِي بلاد الشام ذُكر معه اسمٌ لامع في تاريخ التعليم: سعيد الأفغاني.
وقد انتقلتْ سُمْعَةُ هَذا المعلّم النّاجح، إلى حَيْثُ انْتَقَل هو بنفسه -بعد تقاعده من جامعة دمشق- فعَرفه الدّارسون عن كَثب؛ وإلى حيث ذهبتْ كتبُهُ التي قُرِّر عَدَدٌ منها في عَددٍ من الجامعات، واعْتُمِدَ بعضٌ منها مراجِعَ أساسيَّةً أو مساعدة.