فهرس الكتاب

الصفحة 20265 من 23694

حين حَقَّق الأُستاذ الأَفغاني كتابَي ابْنِ الأَنباري: الإغراب في جدل الإعراب، ولُمَع الأدلّة، وزّع أوراقًا منهما على عدد من الطّلبة تدريبًا وتعليمًا. وكنت واحدًا فيهم، وكانت هذه الأَوراق بداية معرفتي بعالم المخطوطات. ثم عُزّزت في العام التالي بمخطوطة عند الدكتور شكري فيصل -ولها حديث آخر- وأوراق من كتاب"الإفصاح"الذي طبع أوّلًا باسم: توجيه إعراب أَبيات ملغزة الإعراب، من تحقيق أ.الأفغاني.

وقد سَهّلت هذه التجارب عليَّ، في رحلة المعيديّة (1961-1963) أن أختار لنيل درجة الماجستير مخطوطةً أندلسيّةً وحيدةً للأمير ابن الأحمر.

وكانت هذه المرحلةُ مَجالًا للتّدريب تحت نظر الأُستاذ الأفغاني، وكان النّظام القديم في الجامعة يقتضي من المعيد أن يجتازَ التَّجربة لسنتين متواليتين؛ يقدّم رئيس القسم بعدَ كلّ سنة تقريرًا عنه. فإن اجتازه استمرّ. وكان المعيدُ يكلَّفُ مهمّة التَّدريس رديفًا لأحد الأَساتذة، ويتعرَّفُ -عمليًا- إلى الجانب الإداريّ، وشؤونِ الامتحانات من أَوّلها إلى آخرها، ويُعِدُّ نفسه تدريجًا على مُرور الأيّام للتخصّص الذي سيكون مجالِ دراستهِ وتحصيله وعمله.

لقد كانت مرحلة العمل معيدًا -في ظلّ إدارة أ.الأفغاني ورعايته- من أكثر سنوات العُمر: استفادةً واستمتاعًا، وتربية علميّةً وتهيئة مستقبليّة. وأََحَسَنُ اختصارٍ لهذه المرحلة أن يقال فيها إِنها مرحلة التّدريب.

وكانتْ مُدّة العَمل بعد العودة من الإيفاد، تحتَ نظره، مدّةَ تَدْرِيج. كان يحرص على أن يحمل أحدنا المسؤوليّة، وأن يحملَ أعباء"عضو هيئة التّدريس"شيئًا فشيئًا، وأن يعطيَ العمليّةَ التعليمية اهتمامًا عظيمًا، وأن يستمرّ في البَحْث، والدَّرس، ومُتابعة تخصّصه، وأن يتمكّن من ذلك كلّه: في توازن، واجتهاد متواصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت