ودَرْسُ الأَفغاني في شقيّن متمازجين متكاملين: الجانب النظري، والجانب التّطبيقي. وكان يفضِّلُ أن يُبَيّن الحكم، ويبني القاعدة من خلال التّطبيق، وانتقالًا من الشّواهد إلى القواعد. والطالب عنده جزءٌ من العمليّة التعليميّة، فالتدريب مستمر، والاستعانة بالطّالب لِيُجيبَ ويناقشَ، أحدُ أساليبه في كسر الحاجز بين الطَّلبة وبين مادة النحو والصَّرف التي يقع الظنّ -أو الوَهْمُ- أنها مادة صعبة..
كان للأستاذ الأفغاني كتابان يوضعان بين أيدي الطلبة: أحدهما"مذكرات في قواعد اللغة العربيّة"يُدرس في السّنة الأُولى، والثاني:"في أصول النحو"يدرس في السنّة الثالثة ويغطي جزءًا من المنهاج المطلوب فيها.
ويستكمل الدارس علومه في النحو والصرف والمَسائل والأدوات من كتب أُخرى مطلوبة منه: بين مادّة تُقَرَّرُ في الصّف ومادّة يُحَضِّرُها الطّالب، وتُرَاجَعُ في الصَّفّ، وتكونُ في المطلوبِ في الامتحان. وفي هذه الكتب:"دروس اللغة العربيّة، لحفني ناصف ورفاقه، وجامع دروس اللغة العربيّة لمصطفى الغلاييني، وشذا العرف في فن الصرف للحملاوي وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك؛ والإنصاف في مسَائل الخلاف لابن الأَنباري. أمّا كتابا شذور الذهب وقطر النّدى فيكونان للتدرّب والتفكّه أيضًا. ويبقى كتاب"مغني اللبيب"لدراسة الأدوات، ولاختيار مسائل مختلفة للسَّنة الثالثة."
ودارس العربيّة عند الأَفغاني لا يتخرّج في السنة الثالثة حتى يكون قد استوفى كلَّ ما ينبغي معرفَتُه في النّحو والصَّرف إضافة إلى معرفة الأدوات الأساسية -وهي كثيرة- وإِلى التدّريب على مسائل خلافيّة، ودراسة أُصول النحو.