فهرس الكتاب

الصفحة 20262 من 23694

لا أَعرف أستاذًا معلمًا للعربيّة -كالأفغاني- يوصل إلى طُلاّبه مقاصد المادة التي يدرسها، ويُثْرْي فكرهم وذهنهم بمضمونها، ويعطيهم ناصية مفرداتها، ويُسلس لهم قيادها، ويجعل مهاراتها ملكًا لهم يعرفون كيف يفيدون منها، ويجعلونها في محفوظهم الذي يَبْقى، وعلمهم الذي يَحْيا، وقدراتهم التي تظهر آثارُها عليهم، ومعارفهم التي تبدو خصائِصُها فيهم.

فالنحو والصّرف وأصول النحو والمسائل الخلافية النحوية والصرفيّة ومعاني الأدوات وغيرها من جليل المسائل والقضايا إلى صغارها وبَسَائِطها تنتقل من المعلّم إلى تلاميذه، وهي تنفذُ إلى فهم الدارس، وتستقرّ في وجدانه، وتصبح في جُملة معلوماته، ثم تكون متحرّكةً: لتضبط له أُسلوبه، وتصوّب عبارته، وتنطلق من عنده إذا أراد أن يُعيد المعلومات أمام أصحابه، أو إذا أرادَ تقرير شيءٍ منها على تلامذته حين يدرّس في المدارس الإعداديّة والثانويّة...

وهكذا، فقد كانَ في طُلاّب قسم اللغة العربية من جامعة دمشق مَنْ يستطيع-ويستاهل- أن يدرّس وهو ما يزال على مقاعد الدرس في الجامعة، ويكون له اسمٌ ذائع وشهرة واسعة!..

وهذا، عندي، من أَهمّ ملامح نجاح التّعليم والتّفهيم، ونقل الخبرة والمهارة.

اعتمد الأفغاني في التعليم والتفهيم والإفادة والتَّربيّة والتّهيئة على أربعة أمور: تتّفقُ، وتتواصل، وتَتدرّج:

1)-الدّرس، أَو المحاضرة؛

2)-الكتاب الذي وضعه بين أيدي طلاّبه؛

3)-والمتابعة في الجانبين المُتَواصلين: أ)-المكتبة. ب)-والمنزل؛

4)-الامتحان الَّذي جَعله حَقًَّا تغذيةً راجعةً عظيمة الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت