فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 23694

وبعد فقد قدمنا بعض آراء الشهيد عبد الحميد الزهراوي والتي بدا من خلالها داعية حرية وعدالة يتميز أكثر ما يتميز بصدق اللهجة، وحرارة الأسلوب والدأب على النضال والكفاح تحت كل الظروف. وإذا كان (منير مشابك موسى) قد وصف الزهراوي بأنه لم يكن عميق التفكير ولم يكن يملك ثقافة عصرية فربما كان السبب الذي دفع (منير مشابك موسى) إلى إطلاق مثل هذا الحكم، كما سبق وذكرنا، عدم مراعاة الظروف التي كتب فيها الزهراوي مقالاته فالمقالات التي اعتمد عليها (منير موسى) والتي كانت مرجعنا الأساسي في هذا الموضوع هي مقالات صحفية وليست بحوثًا علمية بمعنى بأن ما قد نحسبه سطحية في التفكير إنما نجم عن اضطرار الزهراوي للتبسط لأن مقالاته موجهة إلى القارئ العادي. بل إنني أرى في بساطة وسهولة أسلوب الزهراوي أثناء معالجة موضوعات سياسية واجتماعية دليلًا على تمكن الزهراوي من تلك الأفكار والموضوعات. أما القول بأن دفاع الزهراوي عن الرابطة الإسلامية و (العثمانية) كان أقوى من دفاعه عن العروبة فهو قول أخذ على عواهنه. دون تمحيص. ذلك أن الفكرة القومية عند الزهراوي ليست خافتة الصوت، ولم تكن ضائعة في خضم دفاع الزهراوي عن (العثمانية) بل إننا لنجد لديه من الوعي القومي ما لا يقل عن أية داعية قومي آخر ولا أعرف كيف يتهم أحد عبد الحميد الزهراوي بالتخلف في ميدان القومية وهو الذي قدم روحه ذكية على مذبحها. كل ما في الأمر أن الرجل صاحب فكرة تقول بتقديم (سائق العمران والاجتماع) عن سائق الدين وسائق الجنس. ولعمري أن هذه الفكرة أقرب إلى الفكر القومي منها إلى الفكر الديني. هذا إلى جانب موقف الزهراوي المشهود من أعمال الاتحاديين وعنصريتهم فكان يدعو لإزالة فكرة العنصر المتحكم من الأفكار وليس من قاموس السياسة فحسب. ويتهم الاتحاديين بالعنصرية وبأنهم مجرد دلالين وسماسرة في سوق (الاتحاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت