فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 23694

وتأخذ الزهراوي العزة بعروبته، وبتراثه الإسلامي السمح فيخاطب أبناء قومه مسيحيين ومسلمين:"فيا ليت شعري، ألا يقوم في شرقنا المبارك، من أبناء وطننا من المسيحيين، من يردون دعوى هذه"الحماية"في وجوه الأوربيين، ويقولون لهم: إن بقاءنا في هذا الوطن منذ ثلاثة عشر قرنًا دليل على أن أسلافنا لم يكونوا محتاجين إلى من يحميهم. ثم يا ليت شعري ألا يقوم في هذا الشرق المبارك من المسلمين من يزيحون ما نسجته عناكب الإهمال على هذه القاعدة التي يحق لنا أن نفاخر بها كل القواعد الأساسية التي عند الأمم. ونعني بها القادة التي تجعل لغير المسلمين ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين"لهم ما لنا وعليهم ما علينا" (78) ."

وقد كانت حياة الزهراوي، وعلاقاته، وصلاته الشخصية مؤكدة صدق دعوته لنبذ التعصب. ونحن نراه في كل حالاته معاضدًا لكل دعوة حق كائنًا من كان قائلها. بل إن ليلة استشهاده لتشهد بصدق لهجته، أو لم تتعانق روحه الطاهرة مع روح صديقه وابن مدينته (رفيق رزق سلوم) فكان استشهادهما معًا دليلًا لا يأتيه الباطل على تجاوز الزهراوي لنعرة التعصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت