وقد لخّص المؤلّف أنّ مفتاح شخصيّة الأفغاني لا يعدو خصيصتين هما: إيمانٌ صلب بالإسلام لا يتزعزع، وحبٌّ للعربيّة لا يتوارى. لذلك كانت علاقاته وصداقاته لا تخرج من عباءة هاتين الخصيصتين، فصداقة ترويحيّة اختارها من ذوي مهن متباينة، وأخرى علميّة اختارها من كبار العلماء والأدباء، كالأساتذة محمد كرد علي وخليل مردم والتنوخي، أو ممن كان يراسلهم ويراسلونه كالأساتذة بهجة الأثري والبيطار والزّركلي وعمر فروخ ومحمود تيمور ومحمد محمد حسين وغيرهم.
وكان أكثرهم صداقة لديه الشيخ علي الطنطاوي رحمهما الله؛ فذِكْرُ الأفغاني منثور في ذكريات الشيخ بأجزائها الثمانية، لما كانت بينهما من مودّة صادقة وخالصة، أدت بهما أن يكونا يومًا ما صهرين للأستاذ صلاح الدين الخطيب، صهرِ شيخهما محدّث الشّام الشيخ بدر الدّين الحسني المتوفى سنة 1935م.
أما الفصل الثاني والذي كان جلّ الكتاب (81 صفحة) ، فقد عقده المؤلّف للتعريف بمؤلّفات الأفغاني رحمه الله وجاء في قسمين: الأوّل الكتب المؤلّفة والمحقّقة، والثاني البحوث والمقالات والأحاديث الإذاعيّة.
وقد عدّ المؤلّف عشرين كتابًا بين تأليف وتحقيق، عرّف بها كلّها تعريفًا غير مخلٍّ، مبيّنًا أفكارها والباعث على تأليفها، وتاريخ طبعاتها ومكان صدورها، يقف المؤلف من خلالها على تراث الأفغاني رحمه الله وقفة عجلى تدعوه إلى القراءة والتأمّل.
وعدّ له في القسم الثاني (31) واحدًا وثلاثين عملًا بين بحث ومقال وحديث إذاعي، عرّف بها كسابقاتها جميعها، مشيرًا إلى مكانها في المجلاّت وتاريخ نشرها، مبيّنًا الهدف من كلّ عمل ومغزاه. ولا يقوم بهذا العبء إلا من قرأ هذه الكتب واستوعبها، فكيف بمن كان تلميذًا وزميلًا لصاحبها، خَبَرَها وعرف طريقة مؤلّفها ومنهجه في التأليف والتحقيق.