ويذكر المؤلف أنّ الأفغاني ولد في دمشق ونشأ بها نشأة إسلامية، مع أنَّ أباه رجل يكاد لا يتقن العربية؛ فقد كان يصحبه معه إلى الجامع الأموي الذي كان مرآة دمشق وجامعتها في نشر العلم، وفيه تعلّم على الشيخين صالح التونسي وأحمد النويلاتي، ثم التحق بمدارس دمشق وتخرّج منها سنة 1928م، حيث التحق بمدرسة الآداب العليا في الجامعة السوريّة وتخرّج فيها سنة 1932م.
وقبل أن ينتقل الأفغاني رحمه الله إلى الجامعة السوريّة أستاذًا مساعدًا سنة 1948م، كان قبلها عمل مدرسًا للغة العربية عشرين سنة، يوم تخرّج من الثانوية العامة وعيّنه الأستاذ محمد كرد علي وزير المعارف آنذاك معلّمًا للمرحلة الابتدائيّة.
وفي الجامعة كانت مرحلةٌ ثانية من حياته العلمية امتدت عشرين سنة أخرى، انتقل بعدها للعمل في جامعات عربية في لبنان وليبيا وعمّان،"وكانت آخر أعماله التدريسيّة في جامعة الملك سعود بالرياض، حيث بقي يدرّس حتى بلغ الخامسة والسبعين، فعاد إلى دمشق وخلد إلى الراحة، وكان سمعه وبصره قد كلاّ وضعفا، وظهرت عليه آثار الشيخوخة".
ولم تكن للأفغاني رحمه الله حياة اجتماعيّة زاخرة كغيره من الأساتذة والمعلّمين، فقد اقتصر فيها على جوانب ضيّقة لانشغاله بما هو أكبر من هذا، إضافة إلى صفة الجديّة التي فرضها على نفسه، والتي لم تَرُق لكثيرين ممّن شغلتهم الدنيا بمتاعها وزخارفها، يدلّك على ذلك أنّه عاش نصف عمره عزَبًا، على طريقة العلماء القدماء العزّاب الذين آثروا العلم على الزّواج ـ فهو رحمه الله عشق العربيّة وصارت جزءًا لا ينفصل عن كيانه وشخصه، فلم يصرف همّه لحياة ملؤها الهزل والخداع، بل هيّأ نفسه ليكون علمًا من أعلام الثقافة العربية والإسلاميّة الأصيلة في العصر الحديث، فكان له ما رام وتمنّى.