فهرس الكتاب

الصفحة 20198 من 23694

واستمات الناس أمام الجمل حتى كثرت القتلى حوله، لقد كانت نصرة بني الأزد وبني ضبة لعائشة بالغة المدى قوة وشدة واستماتة، على قدر ما يكنّون لها من إجلال وتوقير ومحبة واحترام، وقتل حوله سبعون من قريش خاصة.

وعلم علي ( والناس أن القتل يستمر، ورأى أن الواجب إنقاذ الأرواح الباقية، فنادى"اعقروا الجمل"، وكان آخر من قاتل ذلك اليوم أمام الجمل زفر بن الحارث، زحف إليه القعقعاع، وقال لبجير بن دلجة الضبي، وكان من بني ضبة في عسكر علي، وأخوه في عسكر عائشة:"يا بجير بن دلجة، صح بقومك فليعقروا الجمل، قبل أن يصابوا وتصاب أم المؤمنين"فنادى هذا قومه وأخاه من عسكر عائشة قائلًا:"يا آل ضبة، يا عمرو بن دلجة، ادع بي إليك"فدعا به، فقال:"أنا آمن حتى أرجع؟"قال:"نعم"فمشى إلى البعير فاجتث ساقه، فرمى بنفسه على شقه.

وقال القعقاع لمن يليه:"أنتم آمنون"واجتمع هو وزفر بن الحارث على قطع بطان البعير، وإنزال الهودج عن ظهره، ونادى منادي علي:"أنتم آمنون"فكف بعض الناس عن بعض.

وأمر علي محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر، فقطعا غَرْضة (حزام) الرحل، ونحيا الهودج في نفر من أصحابهما، فأدخل محمد بن أبي بكر يده فيه، وأنزل أخته عائشة منه.

كانت الموقعة من أول النهار حتى العصر، إذ تمت الهزيمة على أصحاب الجمل، وذلك يوم الخميس (أو الجمعة) في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين للهجرة، وقتل طلحة والزبير في هذه الموقعة، ويكون عدة من قتل في المعركة الأولى (يوم الجمل الأصغر) وفي المعركة الثانية (يوم الجمل الأكبر) خمسة عشر ألفًا على أقل تقدير(23(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت