فهرس الكتاب

الصفحة 20197 من 23694

فانتزع علي الراية من يد ابنه محمد بن الحنفية صاحب راية علي، واقتتل الفريقان قتالًا شديدًا، وما زال القتلى يسقطون.

ثم حمي القتال وزاد شدة، وجعلت عائشة تشجع الناس، وتثني على حميتهم، فاقتتلوا أشد من قتالهم السابق.

وانتدب علي للجمل من يعقره، وهو هند بن عمرو المرادي، فقتله حارس الجمل عمرو بن يثربي قاضي البصرة قبل كعب بن سور، ثم قتل ثلاثة آخرين، ثم طعنه عمار بن ياسر وهو يومئذ ابن تسعين سنة، فحمل إلى علي، فأمر بالإجهاز عليه.

وكان ابن يثربي قد انتدب رجلًا من بني عدي لإمساك زمام الجمل، فلما قتل ابن يثربي، طلب العدوي المبارزة، فخرج إليه ربيعة العقلي من أصحاب علي، ثم اضطرب الرجلان، وقتل كل واحد منهما صاحبه، فقام مقام ابن يثربي رجل من بني ضبة، ما رئي أشد منه قط.

حمي بنو ضبة حول الجمل واستماتوا، وأتوا بضروب من البلاء عجيبة، وتتابع الناس على خطام الجمل وهم يُقتلون، وكان آخرهم محمد بن طلحة الذي اجتمع عليه نفر من أصحاب علي، فأنفذه أحدهم بالرمح. ثم تقدم من الزمام عبد الله بن الزبير، فوجد فيه سبع وثلاثون جراحة بين ضربة وطعنة من شدة ما لاقى من الهول، ثم تعارك مع الأشتر النخعي، واعتنق كلّ واحد صاحبه، وخرَّا إلى الأرض، فصرخ عبد الله بأصحابه:"اقتلوني ومالكًا"ومالك: اسم الأشتر، ليخلو جيش علي منه، لما له من البلاء العظيم.

عقر الجمل وانتهاء المعركة:

اختلط العسكران، وحمي الوطيس، وتضرم القتال، ولاذ الجميع بالصبر حفاظًا وأنفة، ولم يعد للرماح مجال، فنادى علي:"السيوف يا أبناء المهاجرين"، وكان علي يحمل الحملات الصادقة، فتصدع لحملاته الصفوف، ويضرب بسيفه حتى ينثني، ثم يرجع فيقول:"لا تلوموني ولوموا هذا"ثم يقوِّمه أو يأخذ غيره ويعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت