فهرس الكتاب

الصفحة 20196 من 23694

وما يزال المسلمون من يومهم ذاك إلى الآن في شرور، آخذ بعضها برقاب بعض، يزجها إليهم أبناء السوداوات(21( في مختلف الأمصار والأعصار، وقد كتب الله على هذه الأمة ألا تفطن إليهم إلا بعد أن يبلغوا منها ما أرادوا، ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا(22(.

الدسيسة والمعركة الكبرى:

حرض ابن السوداء: عبد الله بن سبأ الفريقين على الاقتتال، واحتكم أهل البصرة وأهل الكوفة إلى السلاح، وتمكن أهل البصرة من صد المعتدين حتى ردّوهم إلى عسكرهم، والسبئية تهيج الناس، وتدفع إلى القتال وأضرموا النار في الطريقين، فألجأتهم المعركة إلى الخندق، وعلي ينادي:"أيها الناس كفوا، فلا شيء". وطاف على أصحابه بيده مصحف، قائلًا: أيكم يعرض عليهم هذا المصحف ومافيه، فأخذه فتى من أهل الكوفة، بعد تأكيده على ذلك ثلاث مرات، فحمله الفتى ودعاهم، فحملوا عليه، فقطعوا يديه ثم قتلوه، فقال علي:"الآن حل قتالهم، وطاب لكم الضراب".

انهزم أصحاب الجمل بعد مقتل الفتى، وحملة أصحاب علي عليهم صدر النهار، واقتتل الناس ـ وقد غاب طلحة والزبير ـ وأقبلوا إلى البصرة، فلما رأوا (( الجمل ) )وأطافت به مضر، عادوا للقتال، وأرادت عائشة وقد أصبحت في قلب المعركة القيام بمحاولة جديدة لوقف القتال، فأمرت قائد جملها كعب بن سور بالتخلي عن البعير، والدعوة إلى إعمال كتاب الله ( بينهم، ودفعت إليه مصحفًا، وأقبل القوم، فاستقبلهم كعب بالمصحف بين الصفين، يناشدهم الله في دمائهم.

لكن كانت السبئية أمام القوم يجتهدون في إنشاب القتال، ويتولون إضرامه كلما فتر خوفًا من أن يجري الصلح، ثم قتلوا كعبًا، ورموا عائشة في هودجها.

كاد القتال ينتهي صدر النهار إثر غياب طلحة والزبير، لولا أن عائشة شهدت وسطه وآخره، واستمر القتل، وثبت البصريون بما كانت تحضهم وتخطبهم، واستمات الناس في القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت