واشتمل كتاب الأفغاني على ستة أبواب، الباب الأول ـ في عهد عثمان في أربعة فصول، والباب الثاني ـ مواقف عائشة في عهد علي حتى يوم الجمل في ستة فصول، والباب الثالث ـ يوم الجمل الأكبر في خمسة فصول، والباب الرابع ـ وقفة عند حرب الجمل في فصلين، والباب الخامس ـ في حياة عائشة السياسية بعد حرب الجمل في فصلين، والباب السادس ـ عائشة في الفرق الإسلامية في ثلاثة فصول، ثم خاتمة طيبة.
تميز الأفغاني في هذا الكتاب القيم بالموضوعية والحياد والتجرد وسرد أحداث التاريخ الصائبة، والدقة في بيان أحداث صراع عائشة مع علي، مع التعقيبات المفيدة في كل موطن، ونقد الأمة الإسلامية التي لا تتنبه للفتنة إلا بعد مرورها، وإنصاف الإمام علي وتنزيه السيدة عائشة، وبيان مصداقية الصحابة في اعتقاداتهم بدفاع كل فريق عن عائشة والجمل، وعن علي وإقدامه، والعبرة من الحوادث التي تجلت في الخاتمة وضرورة الحرص على وحدة الأمة وبعدها عن الفرقة والاختلاف، قائلًا في آخر الخاتمة(5(:"إن الأمم من حولنا كالجياع على القصاع، كما أخبر بذلك الرسول الأعظم (، فلن يجدينا من موقفنا اليوم ذلك الجدل ولا تلك الفرقة، بخُوِّيصة أنفسنا ما يشغلنا عن هذا الباطل، وفي مطالب الحياة الجادة ما يلفتنا عن التفرق... فلنقابلها صفًا واحدًا وأمة واحدة كما بدأنا الله، فلنعد أمة واحدة كما أراد الله لنا، ولنبرأ من كل فتنة وخلاف وتفرقة، إنا محاطون بالأعداء داخلًا وخارجًا، وهم دائبون على توسيع الشقة بيننا، فلا نعينهم على أنفسنا، ولا نضعن في أيديهم السلاح الذي يقتلنا ويجعلنا لهم طعمة سائغة ـ وهذا ينطبق على أزمتنا الحاضرة ـ ليت الله إذ جمع على الهدى أمرنا، لم يجعل للفرقة إلينا سبيلًا، ولا جعل بأسنا بيننا، وليت هذه السابقة التي هوَّنت على المسلمين أن يقاتل بعضهم بعضًا لم تكن قط."