ثم ليتنا بعد ذلك كله نعتبر بما في الخلاف من ضرر بالغ في كبير أمرنا وصغيره، فنجنب أنفسنا وبلادنا وذرارينا شروره"."
إنني مع الأفغاني في كل ما كتب في هذا الكتاب، ولاسيما ما وجّه إليه هذه الأمة منذ أكثر من نصف قرن، حيث طبع الكتاب أولًا عام 1365هـ/ 1946م من ضرورة اليقظة والوعي والالتفاف على الفتنة، والقضاء عليها في مهدها، وترك استفحال أمرها حتى لا تقضي على الأخضر واليابس، وتُعْقب الندم والويلات، وذلك بالتخلي عن حظوظ النفس والأهواء، والتنازل عن المطامع والغايات، والحرص على بناء صرح الأمة ومستقبلها.
وأختار نموذجًا من هذا الكتاب لتبيان منهج الأفغاني فيه وهو ما يتعلق بوقعة الجمل في الأبواب الثلاثة: الثاني والثالث والرابع، وإبراز الخصائص التي تميز بها الكتاب، من ص (75 ـ 340) .
ففي الباب الثاني أبان الأفغاني مواقف السيدة عائشة في عهد علي حتى يوم الجمل، يتبين منها وجود رواسب في هذه العلاقة:
1 ـ تتمثل في محاولة علي وفاطمة رضي الله عنهما حمل الرسول ( على التخفيف من حبه لعائشة، وهو مما يرضي بقية أزواج النبي في اجتماعهن على الغيرة الشديدة من السيدة عائشة، لما خصها به النبي من محبة ومنزلة خاصة. وتقابل عائشة هذا الموقف فتظهر عجبها الشديد من مباسطة النبي لأولاد فاطمة وشغفه وفرحه بهم، وكثير رعايته لهم وحدبه عليهم ومداعبتهم، فتغار من الحسن والحسين ومن أبويهما علي وفاطمة، وهذا وإن كان مبعثه الفطرة، فله آثاره البعيدة في الخصومة بين عائشة وعلي.