وإذا كان الاتحاديون يتبرمون من معارضة الأحزاب الأخرى ويتهمونها بأنها ضد الدولة، وضد وحدة أراضيها فإن الزهراوي على النقيض من ذلك يدعو إلى إنشاء الأحزاب وتعددها. وهو نفسه قد شارك في تأسيس العديد من الأحزاب وانتمى إلى معظم الأحزاب والمنتديات والجمعيات التي كانت معروفة (64) ويبرر دعوته لتعدد الأحزاب"بأن التخالف لا يزول، ولكن له آداب. والتنازع لا يبطل، ولكنه له سنن. والحق تختلف فيه الأفكار، ولكن التفاهم ممكن، لأن الأفكار قابلة للتحول، وقبول النصح" (65) وبرأيه أن تعدد الأحزاب وسيلة ناجعة للوقوف أمام الاستبداد."لابد من الوقوف أمام منافذ الاستبداد، ومظان الاعوجاج، وأنه إذا لم يقم بذلك بعض الأحزاب السياسية، لسبب من الأسباب، في زمن من الأزمان، مست الحاجة إلى غيره. فإنه إذا ثبت أنه يوجد في الأمة من يريدون التغلب على كل أحد من غير أن يعترض عليهم أحد، وكان لا يوجد إلا حزب واحد موافق، كان هناك إما الاتفاق التام على عصمة أولئك المتغلبين عن الخطأ، والرضاء التام باستبدادهم. وإما موت أوجب سكوت الأكثرين أمام تغلب الأقلين... ولا ينفي علائم الموت إلا شهادة عيانية بقيام حزب معترض مجادل فيها، يقف أمام الكثرة والقلة، ولا تثنيه الألقاب التي يخلعها عليه الحزب الآخر وأنصاره" (66) .