فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 23694

وقد راع الزهراوي سعي هؤلاء لإشعال الفتن، وإثارة القلاقل. لأنها تخلق لهم الجو المناسب للاستغلال والإرهاب. فهم"لا يحبون أن تخلو البلاد من القلاقل، ليستعينوا بها على خدع المغفلين... فهم كلما كثرت القلاقل ازدادوا تمكنًا من الإيهام، واتهام من يخشون من الرقباء والمناظرين، وازدادوا تضليلًا للأفكار بأنه لا يجوز والحالة هذه التهجم عليهم" (61) . ويندد الزهراوي بهذا الانحراف ويهدد من مغبة الاستمرار والتمادي فيه"هكذا يفعل هؤلاء، وهكذا سيفعلون وسيظلون فاعلين ما داموا، وكذلك سيفعل من يرث مراكزهم، وبسبب هذا لا يرجى أن تنتهي الحروب الداخلية في هذه البلاد" (62) .

فالزهراوي ضد الاستبداد أيًا كان مصدره وهو قد استل قلمه ليفضح أساليب الاستبداد الرهيبة وليبين كيف أن زبانية الاستبداد لا يتورعون عن إثارة القلاقل ليتسنى لهم كم الأفواه، وتسليط سيف الإرهاب لأن التهمة التي تنتظر كل معارض هي العمل ضد الأمن وضد المصلحة العامة، والتعاون مع العدو ودائمًا هذه حجة المستبدين في كل زمان ومكان حيث يربطون بين مصالحهم الشخصية، ومصلحة الوطن بديماغوجية كريهة.

وإذا كان الزهراوي قد لاقى ما لاقاه على يد زبانية النظام الحميدي فإن ما لاقاه من طغمة الاتحاديين كان أدهى وأمر فهم لم يرقهم عناد الزهراوي ودفاعه الدؤوب عن الحرية، وعن حق كل جماعة في الاعتزاز بنفسها ولسانها وتراثها. فالاتحاديون الغائصون في مستنقع التعصب العنصري حتى آذانهم لا يسعهم أن يقبلوا من قائل أن يقول:"نحن لا يغيظنا أحد في الدنيا يدعو قومه إلى التزايد من المجد، ولا نقبل من أحد أن يغيظه منا دعوة، إلى مثل ذلك. إنا لنعلم أنه يوجد في الدنيا من يغفرون لكل الشعوب التداعي إلى طلاب المجد وترديد صداه إلا للعرب. فعلينا أن لا نظن بسبب هؤلاء المهاويس (الاتحاديين) أن الدنيا كلها أصبحت تكره العرب" (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت