فهرس الكتاب

الصفحة 20173 من 23694

ومن لطائف أسلوب القرآن التي يذكرها الفراء: أسماء العذاب والقيامة، يقول عز وجل: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (( 29) ، والفاقرة: الداهية، وقد جاءت ألفاظ القيامة والعذاب بمعاني الدواهي وأسمائها. وهذه التفاتة طريفة من الفراء، لتنبهه إلى ما لهذا الاستعمال القرآني من اثر في نفوس العرب، إذ يثير بهذه الألفاظ استدعاءات وجدانية تروع الناس وتخوفهم، لأنهم اعتادوا أن يقرنوا بين هذه الألفاظ وبين مدلولاتها من الدواهي، وجاءت في القرآن تؤدي دورها في إثارة معاني الفزع والخوف، وتعويد النفوس رهبة يوم القيامة لتبتعد عن المعاصي وتترك الذنوب.

نظم القرآن ووزنه:

لم ينتبه أبو عبيدة للناحية الموسيقية في نظم القرآن والتوقيع الرتيب فيه، مما جعل له نفعًا معينًا، وأثرًا موسيقيًا فعالًا في النفوس، ولا ينفي هذا التجاهل من أبي عبيدة إدراك الناس على عهده لهذه الخاصة، ومراعاتهم لرصف الكلام في وحدات صوتية تتبع نظامًا رتيبًا يساير وقعه المعنى العام في السورة القصيرة، أو مجموعة بعينها من الآيات (30) .

وقديمًا تنبه العرب إلى وزن القرآن، فقارنوه بوزن الشعر، وإيقاع سجع الكهان ولكن هذه الملاحظات سكتت لسبب أو لآخر. ولعل هذا السكوت عن البحث في نظم القرآن من هذه الناحية يرجع إلى انصراف الناس إلى المعاني وما تحمل من تشريع وعقيدة، وهو جل اهتمامهم في ذلك الوقت.

ومهما يكن من شيء فالجديد في كتاب الفراء والجدير بالاهتمام، أنه لاحظ هذا النسق الصوتي، وحاول أن يتتبعه. ونراه في ملاحظاته التي أوردها مدركًا تمامًا لوزن القرآن، ومدركًا الغاية التي عمد إليها في التزام وزن بعينه، وهو الترابط بين الكلمات وانسجام النغم، وتوافق الفواصل في آخر الآيات. وإذ تسترعي النباهة هذه الظاهرة، يحاول أن يضبطها بما عرف عند العرب من أوزان الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت