وكثيرًا ما يتعرض الفراء لمواطن الاستعارة في القرآن، ولكنه لم ينص عليها، وأوضح مثال لذلك حين تعرض لقوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ (( 26) ، القرَّاء مجمعون على ضمّ الياء، حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال وحدثني... عن ابن عباس أنه قرأ: يوم تكشف عن ساق. يريد يوم القيامة والساعة لشدتها، قال وحدثني بعض العرب لجد طرفة:
كَشَفَتْ لَهُمْ عن سَاقِهَا * ـ * ـ * وبَدا مِنَ الشَّرِّ البُراحِ
وتنبه الفراء إلى أن الصورة البيانية هنا تعبر عن الشدة، ولم يسم الصورة بالاستعارة، ولم يشأ الفراء في هذا الموقف أن ينفرد بالتفسير بل روى عن ابن عباس، لكي لا يقع في التشبيه فيقع في الحرج.
ويتعرض الفراء بعد ذلك لأبحاث متنوعة في الأسلوب، فيتكلم على الاستفهام وخروجه أحيانًا إلى معان أخرى كالتوبيخ، والانتقال من مخاطبة الشاهد إلى الغائب، والتقديم، والتأخير، وغير ذلك.
ويطرق الفراء أبواب أبحاث لغوية عامة، تتصل بمعاني الألفاظ وليست بالإعراب وحده. من ذلك كلامه على التكرار، وما يقصد به في القرآن من التخويف، مثل ما في قوله تعالى: (كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (( 27) ، الكلمة قد يكررها العرب على التغليظ والتخويف وهذا من ذلك، وقوله عز وجل: (لَتَروُنَّ الجَحِيْمَ، ثُمَّ لَتَروُنَّها عَيْنَ اليَقِيْنِ (( 28) ، مكررين من التغليظ أيضًا.