فهرس الكتاب

الصفحة 20171 من 23694

ومثال ذلك: قوله تعالى: (فَإِذَا انشقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (( 22) ، أراد بالوردة الغَرْسَ، والوردة تكون في الربيع إلى الصفرة أميل، فإذا اشتد البرد كانت وردية حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة أميل، فشبه تكون السماء بتكون الوردة، وشبهت الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه، ويقال إن الدهان هو الأديم الأحمر (23) .

وتعتبر هذه المحاولة في فهم التشبيه جديدة، وخطوة متقدمة عن فهم أبي عبيدة له، وهو الذي لم يشر إلى التشبيه غير إشارات عابرة باعتباره مجازًا ولم يفصل فيه تفصيل الفراء عن فهم ودراية.

3ـ المجاز:

يتكلم الفراء على المجاز بالمعنى اللغوي الذي رأيناه بوجه عام في مجاز القرآن، وقد يتطرق إلى المجاز المعنوي أو إجازته، فيقول في الآية: (فسنيسره للعسرى( فهل في العسرى تيسير؟ فيقال في هذا: إجازته بمنزلة قوله تبارك وتعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيْمٍ (( 24) ، والبشارة في الأصل للمفرح والسارّ، فإذا جمعت في كلامين. هذا خير وهذا شر، جاز التيسير فيهما جميعًا.

4ـ الاستعارة:

ولم ينص عليها كتابة هنا، كما لم ينص عليها أبو عبيدة من قبل، ولم يستعملها الجاحظ كذلك في دلالتها الدقيقة، وكان يستعمل معها كلمة تمثيل أو بدل ولو أنها قد تجيء في بعض النصوص عنده دالة على الاصطلاح البلاغي أو قريب منه. وأفرد لها ابن قتيبة بابًا في (تأويل مشكل القرآن) وهذا كله يدل أن استعمال تعبير"استعارة"لم يكن يطلق على المعنى البلاغي المفهوم، إلا بعد مرحلة أبي عبيدة والفراء على الأرجح، أي بعد مطلع القرن الثالث بربع قرن تقريبًا، وقد شاع استعمال هذا التعبير بعد ذلك (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت