ويحكم القاعدة الصرفية في تصحيح القراءات أو رفضها. يقول: حدثني مسلم بن أبي سارة قال: (كان جاري زهير الفرقي يقرأ: (متَّكئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ (( 14) ، فالرفارف قد تكون صوابًا، وأما العباقري فلا، لأن ألف الجمع لا يكون بعدها أربعة أحرف ولا ثلاثة (15) .
تلك هي الاتجاهات اللغوية والنحوية الغالبة على الكتاب، ولا نعدم بينها أثرًا لفهم أدبي لتعبير أو صورة بيانية (16) .
بعض ما جاء في الكتاب من الدراسات البيانية:
1ـ الكناية:
ورد هذا التعبير في مواضع عديدة من الكتاب، وهو يدل عنده بصفة عامة، على المعنى المعروف في البلاغة، فيرى في الكناية ما رآه أبو عبيدة، وقرره ابن قتيبة والمبرد.
يفسر قوله تعالى: (سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ (( 17) . الجلود هنا: ـ والله أعلم ـ الذكر، وهو مما كنى به الله عز وجل عنه، كما قال: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ (( 18) والغائط: الصحراء، والمراد من ذلك أو قضى أحدكم حاجة، كما قال: (وَلَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًَّا (( 19) ، يريد النكاح.
والكناية عنده ـ أيضًا ـ بمعنى الستر، أو الإخفاء عامة، فهي إخفاء معنى كما في الأمثلة السابقة، أو إخفاء لفظ أو استبدال غيره به، كما أخفى القول وجيء مكانه بالكتاب في قوله تعالى: (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيْ (( 20) فالكتاب يجري مجرى القول. وقد يختفي اللفظ ويبدل به ضمير مثلما في قوله: (وَالنَّهارِ إِذَا جَلاَّهَا (( 21) ، جلّى الظلمة، مجاز الكناية عن الظلمة ولم تذكر لأن معناها معروف.
2ـ التشبيه والمثل:
وهذان اللفظان أيضًا من أول الاصطلاحات التي بدأت تظهر في الدراسات القرآنية دالة على صور بيانية، لكنها ما تزال عند الفراء ـ كما كانت عند أبي عبيدة ـ تطلق في حدود المعنى اللغوي، وإن كانت تشير إلى المعنى البلاغي.