فهرس الكتاب

الصفحة 20160 من 23694

ويذكر المقري أن أهل الأندلس هم أشد خلق الله اعتناء بنظافة ما يلبسون وما يفرشون، وغير ذلك مما يتعلق بهم. بل قد يكون فيهم من ليس له قوت يومه، ولكنه يشتري الصابون ليغسل ثيابه حتى يظهر للغير في أحسن حالة، ولا يظهر فيها ساعة على حالة تنبو العين عنها.

وهم أهل تدبير واحتياط، لا يبذرون ولا يبسطون أيديهم كل البسط، بل يحافظون على ما بأيديهم خوف الفاقة، وحتى لا يتعرضوا للشماتة من قبل غيرهم.

ويذكر المقري أيضًا أن أهل الأندلس عرب في أنسابهم، يتصفون بالعزة والأنفة وطيب النفس وعلو الهمة وإباء الضيم، والنزاهة عن إتيان الدنية إلى جانب فصاحة اللسان. ويشير المقّري من جهة أخرى إلى بعض خصوصيات أهل غرناطة كشدة الفضول، وقيامهم على الملوك والتشنيع على الولاة وقلة الرضى بأمورهم.

وقد عاب محمد بن حوقل البغدادي (سنة 400هـ) على أهل الأندلس ما رآه نابيًا فيهم، فوصفهم بصغر الأحلام وضعة النفوس، ونقص في العقول، وبُعد عن البأس والشجاعة والفروسية. وقد رد عليه ابن سعيد ـ مما رآه ظلمًا وتعصبًا على أهل بلده ـ وبيّن أن أهل بلده لو فقدوا العقل والهمة والشجاعة ما وقفوا في وجه أعدائهم المجاورين قرونًا، وأنهم شديدو التمسك بدينهم مع إحاطة النصارى بهم. ويعاتب أهل الشام الذين تركوا الصليبيين يفعلون ما فعلوا في حلب وغيرها، رغم وجود محيط إسلامي، ويعيد ذلك لتفرق كلمة ملوك المسلمين هناك، واستعانة بعضهم بالنصارى على إخوانهم في الدين.

وقد أشاد المقري بفضل أهل الأندلس على بلاد المغرب، على إثر انتقالهم إليه، بعد الطرد الجماعي الذي لحقهم. فقد نقلوا معهم خبراتهم وعلومهم، وسيطرت صناعتُهم على الصناعة المحلية وفاقتها، وتقلدوا مناصب عالية في الدولة ووقفوا لنشر العلم والمعرفة.

نقد وتعليق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت