فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 23694

بعد أن يذكر الزهراوي المواطنين بمآسي وفظائع العهد البائد والتي كانت نكهتها ما تزال تحت أضراسهم، يهيب بهم للانخراط في العمل السياسي"للحصول على العزة التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان. أحب أن أذكر بأن الإنسان لا يليق به أن يقدم على عزة نفسه ونفوس قومه شيئًا، وبديهي ألاّ عزة مع الاستعباد" (54) ويعود ليوضح لهم العزة الحقيقة ويبين لهم كيف أن الأبهة التي كان يبدو فيها بعض رجالات العهد الماضي ليست إلا وهمًا"فأولئك الذين كانوا يظهرون أمام الناس بمظهر الأعزاء، كانوا في الحقيقة يتحسرون على العزة أحيانًا كثيرة، وإن علت لهم القصور والشرفات، لأنهم كانوا لا يأمنون على النعيم الذي فتنوا به، حتى ينتموا إلى عظيم من آلات الاستعباد" (55) .

ويعود ليذكر بالظلم فيقول إذا كانت تلك حال الذين أتيح لهم الوصول إلى ذلك العظيم من آلات الاستعباد فكيف كانت حال المواطنين العاديين الذين لا حامي لهم"لقد أصبحوا مع الاستعباد يكرهون الحياة كلما أخذتهم هزة من حب الشرف وعزة النفس" (56) .

ولكن هل كان بإمكان الدستور أن يكون تلك العصا السحرية التي ما إن تحس شيئًا حتى تشفيه من عطبه. وهل استطاع النظام النيابي الذي رافق الدستور أن يغير الواقع المأساوي الذي كانت تعيشه البلاد. الحقيقة تقول أن شيئًا لم يتغير، ولم يتحسن. وقد ظن الزهراوي في البداية أن ذلك يعود إلى ثقل التركة التي خلفها النظام الحميدي، وأنه لابد من مرور زمن كاف لتعود الأمور إلى نصابها"فمن كان حسب أن الدستور يعمر الدنيا، ويصحح أخلاق الموظفين وغير الموظفين، ويعطي قوة عظيمة أمام الأجانب، ويشفي الإخاء الوطني من مرضه، كل ذلك في يوم، أو أسبوع، أو عام، أو عامين فإنه قد ظن خطأ، وسها في الحساب" (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت