فهرس الكتاب

الصفحة 20149 من 23694

وفي ذلك يؤكد المتصوفة أن قراءة القرآن وتلاوته تعطي المسلم النقي مصدرًا للروحانية متجددًا على الدوام، وإذ ينشد المريد المعنى الخفي بحدسه وكشفه الذاتي، سيدرك أن الحكايات مثل المكيال، والمعنى كالحبّ الذي يحتويه والعاقل من يأخذ حَبّ المعنى، ولا يتوقف عند المكيال، ويوضح ذلك قول جلال الدين الرومي:"لم أنظم لك المثنوي لتحفظه أو تعيده، بل ابتغاء أن تضعه تحت قدميك لتستطيع الطيران"، فالمثنوي هو سُلّم العروج نحو الحقيقة. وإذا كان الصوفية يستخدمون التمثيلات والصور، فذلك لمساعدة الإنسان ذي القلب الهائم والعقل الضعيف على إدراك الحقيقة. فالحق كما يقول الرومي: وصفه نفسه بالظاهر والباطن، وقد جلّى العالم بوصفه باطنًا وظاهرًا، بحيث نستطيع إدراك المظهر الداخلي للحق سبحانه بباطننا، والمظهر الخارجي بظاهرنا.

* تطهير النفس:

ولبلوغ ذلك يؤكد المتصوفة أن تجلّي الله للعالم لا تدركه إلا العين المطهّرة، والعين المطهّرة المفتوحة هي التي ترى أن الكون هو كتاب الحقيقة العليا، والقلب الذي صقلته المجاهدات وحده يمكن أن يغدو المرآة الصقيلة التي ستعكس الصفات الإلهية.

والصفة المطلوبة في المرآة هي تشبعها بالإيمان، ولكي تعكس الصورة تمامًا، يجب أن يكون سطحها صقيلًا جدًا. يقول الرومي: قلبي صاف كالسماء، وفي مرآة الماء، ينعكس ضياء القمر. ويشبه التأثير، الذي تتركه الذنوب في القلب، بالتراكم البطيء للصدأ على المعادن، أما المجاهدات فتشبه بفعلها الصقل. والقلب الطاهر المصفى من حب الدنيا ومباهجها، في مقدوره أن يتذكر الله ويبقى معه، مما يعطي للوجود بعدًا آخر، ويعطي للحياة غاية أساسية هي الحنين إلى الحالة الروحية الأولى وبلوغ المعرفة الحقيقة والكلية.

رابعًا - حضور التصوف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت