ولا شك أن التناغم الروحي، وتعلّق الشخص بالشخص بين الشيخ والمريد، ورمزية الحكايات الأخلاقية المغزى التي تكشف البعد بين الإشارة المدركة والحقيقة المدلول عليها، والجدل الذي يستكشف به الطالب نفسه، والأسئلة والإجابات والحقائق التي اعتقد أنه قد جهلها، هذه جميعًا بعض من هذه المناهج أو الطرق.
أما السماع فهو طقس ديني، يبعث في المؤدي حالًا يكون قادرًا فيه على سماع ذلك النداء المرسل منذ زمن بعيد خارج الزمان، مذكرًا بعالم الألحان الأزلية. والمنطلق في ذلك هو أن نفترض أن المريدين يتمتعون بقدرات متباينة، مما يستلزم أن يتمثل عمل الشيخ في الكيف مع قابلياتهم وطاقاتهم الذاتية.
* التعليم بالرمز:
وفي هذا المنحى، على الشيخ أن يضع نفسه في مستوى المريد ليساعده على الظفر بالمعرفة. وعند جلال الدين تتباين درجات النفوس تبعًا لمقدار ما تتذكر، ذاك لأنها وجدت قبل حياتها الأرضية، وترتبط روحية الرقص الديني بذلك التذكر، قال مولانا: عندما يعرف روحُك روحي معرفة تامة، فإن كلا الروحين يتذكر أنهما كانا روحًا واحدًا في الماضي، والنفس التي تسبّح الله في هذه الدنيا تعقل ذلك، لأنها قد فعلته إبّان وجودها الأول، وبفعلها ذلك، تذّكر النفوس الأخرى بيوم اللقاء الأول.
وعلى الشيخ أن يغذّي مريده بلبَن المعرفة إلى أن يكون في مقدور المريد الاستغناء عنه، ولعل التعليم بالرمز والصور والإيحاءات أحد وسائل الشيوخ في تدريب المريد، وتوجيه مسيرة السالك الذي يجيب داعي الله نحو التدرج والانتقال، من الظاهر إلى الحقيقي، ومن المرئي إلى غير المرئي، ومن الإشارة إلى المدلول.