إن طريق الحب"في الصوفية يؤدي إلى بلوغ السالك مرحلة الإنسان الكامل أو الإنسان الكلي، الذي هو قلب الكون، والذي يكون بتخليه عن الوجود الجسدي قادرًا على أن يكتشف في نفسه ذلك الكنز المخفي الذي يبحث عنه الإنسان في مكان آخر عبثًا، وهو في داخله."
ثالثًا -المتعلم بالسؤال:
سبقت الإشارة إلى أن المتصوفة لم يُقدِّموا نظرية عقلانية للتصوف، وفي ضوء ذلك لم يقدم الرومي نظرية ميتافيزيقية، بل قدّم منظورًا وسبيلًا للنجاة. وكان يعي أن مسؤوليته هي إنقاذ النفوس من التيه، إذ يقول:"إن سمحنا لأنفسنا بأن تخلد إلى الراحة، فمن سيأتي بالعلاج لهؤلاء النيام البائسين؟". ومن هنا كان يلحّ على اصطحاب المرشد في الرحلة الروحية إذ يقول: اختر لك شيخًا لأنه من دون الشيخ تكون الرحلة حافلة بالمحن والمخاوف والأخطار. ومن دون مرافق ستضيع في طريق كنت قد سلكته من قبل. لا تسافر وحدك في الطريق.
وفي التصوف يكون الرباط بين الشيخ والمريد أساسيًا، ترسخه معاهدة بين إرادتين حرتين. والشيخ الحقيقي سيعمل كل ما بوسعه في سبيل مساعدة هذه النفوس النائمة على اكتشاف الحق الذي تمتلكه في أعماقها، وفي نهاية الإعداد الذي يقوم به الشيخ تبدأ عين الباطن بالكشف، الذي يعدّ المعرفة الحقيقية الوحيدة، وإلى هذه الغاية تتوجه كل الطرق.
* مناهج التعليم:
ولتحقيق ذلك يستخدم شيوخ التصوف وسائل كثيرة لتهيئة المريد كي"يصير على ما هو عليه، ولمساعدته على ولادة"الروح الكامن في نفسه الباطنة"وهو ما سماه جلال الدين الرومي الإنسان الصغير أو الفقير والروح السامي، الذي هو حقيقته العميقة."