ويعد الذكر المنهج الرئيسي للتصوف، ويتكون من دعاء لا يتوقف، عدا الصلوات المفروضة، وقد ذكر الرومي في المثنوي:"إن المريد في الطريق لا ينبغي أن يدعو الله في الخلوة حتى يصير كيانه كلُّه صلاة، فالذكر هو المحور الأساسي للتصوف، والدعاء في جوهره ذكر الله، قال تعالى: فاذكروني أذكركم"وقال سبحانه:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب".
وحسب درجة المريد يكون الذِكر، وقد يكون فرديًا، كما يكون جماعيًا، حيث يجلس الدراويش حول شيخهم، ويبدؤون الذكر بتلاوة القرآن. ثم تلقى بعض القصائد الصوفية، ويعزف بالناي، ويتم الترنّم ببعض الأسماء الحسنى لله. ثم يأخذ الحال بعض الصوفية فيبدأ الرقص أو السماع، وتؤدي الموسيقى دورًا هامًا في التأثير، وبلوغ تلك الحال.
* الحب ونهاية الطريق:
على أن كل شيء في الصوفية، يقوم على الحب ويبنى عليه. يقول جلال الدين الرومي:
الحب هو ذاك اللهب الذي عندما يتأجج يحرق كل شيء، ولا يبقى إلا الله،"ويضيف العطار:"للحب ثلاثة طرق: النار والدمع والدم". ويقول صوفي آخر:"سبب الخلق الجمال، وأول الخلق الحب"."
والحب عند الصوفية يمثل روح الكون، وسبب الحب توق الإنسان للعودة إلى منبع وجوده، والموسيقى والرقص ودوران النجوم وحركة الذرات، وصعود الحياة على سلم الوجود من جماد إلى نبات، ومن حيوان إلى إنسان وملاك وما بعده، كل ذلك مبعثه الحب، الذي هو سبيل إلى اكتشاف الأسرار.
والروح الذي أبعد عن حقيقته الجوهرية يحن إلى اللقاء الذي سيُظهر له أن العاشق والمعشوق شيء واحد. يقول الرومي:
جاء الحب. هو مثل الدم في عروقي وفي لحمي
وقد أفناني، وملأني بالمعشوق
والمعشوق تخلل كل خلية في جسدي
ومني لم يبق سوى اسم، وكل شيء آخر هو هو