ويقوم المبتدئ في السنة الأولى بخدمة الناس، وفي الثاني بخدمة الحق، وفي الثالثة بمراقبة قلبه. ولا يستطيع المريد المبتدئ خدمة الناس إلا إذا نظر إليهم على أنهم أسياد وخير منه، ورأى واجبًا عليه خدمتهم جميعًا. ولا يستطيع خدمة الحق إلا إذا تخلّى عن كل غرض ذاتي، سواء أكان من أجل هذه الحياة الحاضرة أو الحياة الآجلة. أي التأكيد على أنه إنما يعبد الله حبًّا لله فقط. وليس في مقدوره أن يحرس قلبه إلا عندما يجمع أفكاره، ويكون قد تخلى عن كل شاغل على نحو يبقى فيه في حديث ودي مع الله في قلبه، مواجهًا هجمات الغفلة. فإن بلغ المبتدئ تلك المؤهلات يستطيع ارتداء المرقعة على أنه صوفي حقيقي وليس مقلدًا.
* تجربة الطريق:
وخلال رحلة المريد إلى التحقّق الروحي، وبلوغ الفضائل التي لا بد من تمثلّها والحصول عليها، يجب عليه أن يخضع لتهذيب الطريقة، في التواضع والمحبة والإخلاص. وينشأ التواضع عن إدراك الوحدانية، فالله وحده كائن، وكل شيء سواه تابع له أو خاضع. وإذا كان التواضع يعني موت شيء ما في النفس أو انقباضها فإن المحبة الروحية انبساط يأذن للإنسان أن يحقق الوحدة مع الناس جميعًا. ويعد الإخلاص أو الصدق قمة الفضيلتين الأخريين، ويبنى عليهما. والإخلاص يعني رؤية الأشياء على طبيعتها الحقيقية. والفضائل الروحية تماثل الأحوال، وتتصف بالسرعة والزوال، أما المقامات فهي منازل دائمة، والأحوال عطايا، أما المقامات فهي اكتساب.
وعلى هذا النحو سيرى السالك أحواله تتغير وتصير أسهل عليه، ومن أجل كل مقام يتحمله حبًّا لله راجيًا فضله، سيجازى صلاحًا وإحسانًا، وقبولًا.
* ذكر الله: