ولما كانت طبائع الأفراد والشخصيات وقدراتهم الروحية متباينة، فإنه يمكن القول بأن هنالك طرقًا فردية بقدر ما أن هنالك أفرادًا يبحثون عن الله. ومن هذا المنطلق لا يستطيع المتصوفة تقديم تفسير عقلاني للطريقة، لأن المعرفة التي ينشدونها يتم بلوغها والتوصل إليها فقط بفضل من الله، وبمساعدة التعاليم الروحية، وتوجيهات شيخ الطريقة.
ولهذه الأسباب ليس ثمة إجماع على تعريف التصوف، فقد يعود معنى التصوف إلى الصوف أو الصفاء أو إلى أصحاب الصَّفَة من أصحاب النبي (، ورغم ذلك فثمة تعريفات مختلفة تشرح التصوف وتعرِّف به، من ذلك ما قاله بذو النون:
"الصوفي هو الذي عندما يتكلم يعكس كلامه حقيقة وجوده". وقال أبو الحسن النوري:"الصوفي هو من لا يملك شيئًا ولا يمتلكه شيء"، كما قال النيسابوري:"التصوف أن لا يهتم الإنسان بظاهره وباطنه، بل ينظر إلى كل شيء على أنه لله".
*الدربة على الطريق:
إن بداية الطريق، كما يذكر جلال الدين الرومي، تقتضي تغييرًا في الإدراك، وتحولًا في المعرفة، ودأبًا في السؤال. والبحث الذي يهدف إلى إغناء التجربة الروحية للصوفي، وعروج الروح إلى ربها في رحلة إسراء، يتطلب من السالك محاولة تسلق سُلم السلسلة الكونية للوجود، حيث يخاطب الإنسان نفسه فيقول:
في اللحظة التي دخلتَ هذا العالم
وُضع أمامك سلمٌ ليمكنك من النجاة.
في الأول كنت جمادًا ثم صرت نباتا،
ثم بعدئذ صرت حيوانًا: كيف يمكن أن تتجاهله؟
ثم جُعلت إنسانًا موهوبًا معرفةً وعقلًا وإيمانًا.
انظر إلى هذا الجسد المصنوع من التراب أي كمالٍ اكتسب،
وعندما تتجاوز شرط الإنسانية لا شك في أنك ستغدو ملاكًا،
بعدئذ ستنتهي من هذه الأرض، وإقامتك ستكون في السماء.
ويتبّين مما سبق أن السير على طريق الصوفية يتطلب لدى المولوية إعدادًا خاصًا، يخضع المبتدئ بموجبه إلى تدريب روحي يستمر ثلاث سنوات. فإن استجاب لكل ما يطلب منه شيخه قبُل في الطريقة، وأصبح واحدًا من أعضائها.