فهرس الكتاب

الصفحة 20129 من 23694

إن الذوق -كطريق للمعرفة -يبقى سيد الموقف عند السهروردي، فهو يعبر عن أن ما حصل له من معرفة لم يحصل له بالفكر أولًا، بل كان حصوله بأمر آخر، ثم طلب عليه الحجة، وهذا الأمر الآخر هو الذوق. ( [51] ) وفي آرائه بالفلاسفة والحكماء يرتفع (جمهرة الكبار) في العلوم الكشفية من أمثال هرمس وآغاثاذيمون وأنبذوقليس وأفلاطون على المبرزين في البرهانيات من المسلمين، فهؤلاء ليس لهم -على حد قوله -إلا البحث عن الأدلة التي لا طائل تحتها، وينعتهم بالمتشبهة بالفلاسفة لقصورهم عن درك الحقائق الذوقية ( [52] ) . وعمومًا فإن إمام الحكمة الإشراقية اليوناني هو أفلاطون وليس أرسطو. ( [53] ) ، ويلاحظ الدكتور حسين مروة أن إنكار الطريق العقلي إلى المعرفة عند السهروردي يتجلى في كتابه الأساسي لنظرية الإشراق، أي (حكمة الإشراق) فلا يبقى الجمع بين الطريق العقلي والطريق الذوقي -يسميه مروة الطريق الإشراقي -إلا في كتبه الأخرى، ومقابلة الدكتور مروة للطريق العقلي بالطريق الإشراقي ذات دلالة هامة على هذا الصعيد. في (صفير سيمرغ) يؤكد السهر وردي قصور العقل في الوصول إلى الحقيقة بقوله:"إن من يسعى وراء الحقيقة من طريق البرهان هو أشبه بمن يستهدي إلى الشمس بواسطة المصباح" ( [54] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت